من شعبان وفى النيل بالديار المصرية على العادة وكسر الخليج ، وحصلت البشارة بذلك من كتاب ورد من السلطان إلى النائب بدمشق يبشره بوفاء النيل المبارك : «الذي طلع طلوع البدر بعد غيابه ، وأعاد عهد السرور جديدا بعد اعتابه ، وأقبل بالوفاء معتذرا من التقصير مما مضى ، معوضا ما فات ، ملتزما بالقضاء ، وذلك أن ملائكة الرحمن شفعت في الأرض ، ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ، واطمأنت نفوس العباد بحصول قوتها ، وأحيا الله الأرض بعد موتها ، وأشرف جيشه فكسر جيش المحل ، وطبق البلاد فلا وكر ، ولا وكن إلا ما اتخذ من الجبال بالوحي من النحل ، ومد أصابعه فصافحنا باليمن واليمن ، وقلد أجياد الثرى بجوهره النفيس ، ودره الثمين ، وكان يوم وفائه يوم الخميس السادس والعشرين من شعبان المعظم ، وأضحى خبر العالم بكسر الخليج في الزينة ، واختلط العالم بخليطه ، فكانت كل نفس بما كسبت رهينة ، وكان من وراء السد قوما لا يكادون يفقهون قولا ، ورفعت الأصوات بالدعاء لمن هو نعم النصير ونعم المولى ، فليأخذ حظه من هذه البشرى التي جرى في الأرض ينبوعها وأخصبت بالمسرات منارها وربوعها».
وفيها بعد عود الملك الأشرف إلى الديار المصرية ذكر البريد الواصل منها أنه خلع على وزيره شمس الدين محمد بن السلعوس جميع ملبوسه ، وأركبه فرسه التي كانت تحته بالرقبة ، وأعطاه ثلاثة آلاف دينار عينا ، وورد توقيع إلى دمشق أن يحمل إليه من مال الخزانة مائة وسبعين ألف درهم يشتري بها من وكيل بيت المال قرحتا وغير ذلك مما يختاره من الأملاك.
وفي ليلة الخميس حادي عشر شهر رمضان المعظم أمسك الأمير علم الدين سنجر الدوادار رحمهالله في دار السعادة بدمشق ، وجهز إلى الديار المصرية محتاطا عليه ، واحتيط على جميع موجوداته ، وتواترت الأخبار أن الملك الأشرف أفرج عن الأمير حسام الدين لاجين المنصوري ، وركن الدين بيبرس طقصو الناصري ، والأمير شمس الدين
![تاريخ دمشق [ ج ٢ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2263_tarikh-damascus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
