الدين بلبان الطباخي إليها فلما أحاط بها ليلة الخميس خامس شعبان ، ركبوا البحر وهربوا إلى جزيرة أرواد ، وهي بالقرب منها فندب إليها التقوي بما كان أحضره من المراكب والشواني ، فاحتلوها وكان فتح هذه المدن الستة في ستة شهور ، وفي يوم الخميس رابع شهر رجب توجه الأمير عز الدين الموصلي إلى غزة وأعمالها نائبا عن كرتيه ، وفي غضون ذلك استحضر الأمير علم الدين الشجاعي مقدمي الجرديين والكسروانيين ، فلما حضروا بين يديه أخذ سلاحهم ودركهم خفر بلادهم ، فلما التزموا بذلك ، أعاد عليهم سلاحهم وخلع على أعيانهم ، وأخذ منهم رهائن جعلوا في أطواق الحديد ، ثم إن الأمير علم الدين الشجاعي وصل بمن معه إلى بعلبك في خامس وعشرين شعبان وطلع إلى قلعتها ، وزار مقام إبراهيم صلىاللهعليهوسلم وعلى آله الطيبين الطاهرين بقلعة بعلبك ، ومن غرائب الاتفاق أنه كان وجد ظاهر بعلبك في الحفر صنمين من الرخام في نهاية الحسن وجودة الصنعة والإتقان ، فنقلا إلى قلعة بعلبك وجعلا بها ، فكان إذا حضر أحد من الأكابر أحضروهما ـ أي الصنمين ـ عنده يتفرج على صنعتهما وإتقانهما ، ويتعجب من ذلك ، فلما حضر الأمير علم الدين الشجاعي ، وزار مقام الخليل صلىاللهعليهوسلم ، أحضر المتولي لذلك الصنمين ليتفرج عليهما كغيره ، فلما خرج وجدهما على باب المقام وأخبر بخبرهما فأمر بتكسيرهما بحيث لا يبقى لهم أثر ، فكسروا في الحال فكان ذلك من كرامة الخليل صلوات الله عليه ، فإنه كسر الأصنام بيده على ما هو مشهور ونطق به الكتاب العزيز ، واستدل بذلك على وفور عقل الأمير علم الدين ، وأقام بميدان بعلبك يومين ، وتوجه إلى دمشق في سادس عشر شعبان ، ووصلها في سابع عشرين منه ، وفي هذه السنة هلك أرغون ملك التتار وجلس كيخاتو ، وسنذكره إن شاء الله.
وفيها انتهت عمارة قلعة حلب ، وفي يوم الخميس السادس والعشرين
![تاريخ دمشق [ ج ٢ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2263_tarikh-damascus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
