الْحَناجِرَ)(١) ، وترقرقت المناظر ، وقامت عليها القيامة بالحسرة والندامة ، إذ (لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ)(٢) ، ولا ينفعها (مالٌ وَلا بَنُونَ* إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)(٣) يا قوم تأهبوا للرحيل قبل يوم الرحيل ، إذ العمر قصير ، والعمل قليل ، والأمل طويل ، ولا ينفع الجزع وكثرة العويل ، يوم تقوم الداهية على ساق ، وينادي منادي الحق والميثاق ، ويدعو أدعيات الفراق ، (إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ)(٤) ، ليوم الفصل وميعاد الملاق ، إنما نحن بالله وإليه مرجعنا ومآبنا (عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ)(٥) ، أطيعوا رحمكم الله أميركم ، ولو كان عبدا حبشيا (فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ)(٦)(إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي)(٧) ، (وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلكِنَّ اللهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ)(٨).
وقال كمال الدين رحمهالله : كتب إلي الثقة يوسف بن لؤلؤ يذكر أنه وقعت إليه أوراق من أخبار بني منقذ ، رأى فيها كتاب سنان إلى سابق الدين عمار ابن الداية صاحب شيزر يعزيه عن أخيه شمس الدين صاحب قلعة جعبر منها :
|
إن المنايا لا يطأن بمنسم |
|
إلا على أكتاف أهل السؤدد |
|
فلئن صبرت فأنت سيد معشر |
|
صبروا وإن تجزع فغير مفند |
|
هذا التناصر باللسان ولو أتى |
|
غير الحمام أتاك نصري باليد |
__________________
(١) سورة الأحزاب ـ الآية : ١٠.
(٢) سورة الأنعام ـ الآية : ١٥٨.
(٣) سورة الشعراء ـ الآيتان : ٨٨ ـ ٨٩.
(٤) سورة القيامة ـ الآية : ٣٠.
(٥) سورة هود ـ الآية : ٨٨.
(٦) سورة النجم ـ الآية : ٣٢.
(٧) سورة يوسف ـ الآية : ٥٣.
(٨) سورة النور ـ الآية : ٢١.
![تاريخ دمشق [ ج ٢ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2263_tarikh-damascus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
