نجا بهم (السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ)(١) ، الآخرون الأولون ، (وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ)(٢).
أجمعوا آرائكم لتعلم شخص معين بنص من الله ووليه ، وأهواءكم بطاعته ، وتلقوا ما يلقيه إليكم من أوامره ونواهيه بقبول حسن ، (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً)(٣) فذلك الائتمار به الوحدة التي هي آية الحق المنجية من المهالك ، المؤدية إلى السعادة السرمدية ، إذ الكثرة علامة الباطل المؤدية إلى الشقاوة المخزية ، والعياذ بالله من زواله ، وبالواحد من آلهة شتى ، وبالوحدة من الكثرة ، وبالنص والتعليم من الآراء والأهواء المختلفة ، وبالحق من الباطل ، وبالآخرة الباقية من الدنيا الملعونة ، الملعون ما فيها إلا ما أريد به وجه الله ، ليكون علمكم وعملكم خالصا لوجهه الكريم ، طوبى لمن توجه إليه بقلب عن الشبهات والمشاغلات يرتقي ، ورمى في النور القديم والسرور العظيم إلى الملكوت الأعلى ، وعلى مقعد الصدق ، عند ذي العرش المتين استوى. هنا كل جوار الرحمن و (جَنَّةُ الْمَأْوى) (٤) (لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلاً)(٥) يا قوم إنما دنياكم ملغية لأهلها ، (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى)(٦) ، والحياة الدنيا لهو ولعب ، فلا يغرنكم موبقات زخارفها ، ولا يهولنكم معظمات تصاريفها ، فعما قليل لتقدمنها ، (عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ)(٧).
فكيف إذا راحت الأباطيل ، وزالت التعاليل ، (وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ
__________________
(١) سورة الواقعة ـ الآيتان : ١٠ ـ ١١.
(٢) سورة الأنفال ـ الآية : ٤٦.
(٣) سورة النساء ـ الآية : ٦٥.
(٤) سورة النجم ـ الآية : ١٥.
(٥) سورة الكهف ـ الآية : ١٥.
(٦) سورة البقرة ـ الآية : ١٩٧.
(٧) سورة المؤمنون ـ الآية : ٤٠.
![تاريخ دمشق [ ج ٢ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2263_tarikh-damascus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
