الغيث ، وذلك بعد أن صام كثير من الناس ثلاثة أيام عملا بالسنة ، وكان هذا اليوم الثاني عشر من آذار ، وسبب ذلك انقطاع الغيث ، وعوزان المياه واستمرار الصحو.
وفي شهر ذي القعدة أخرج السلطان الملك المنصور لبدر الدين سلامش مملوك الظاهر ، وجميع العترة الظاهرية من النساء ، والأتباع لهم من الخدام وغيرهم من الديار المصرية ، وجهزهم إلى عند الملك المسعود نجم الدين الخضر بالكرك.
وفي يوم السبت ثاني ذي القعدة وقع الغيث بدمشق ـ لله الحمد.
وفي عشية عرفة أفرج عن برهان الدين السنجاري من الاعتقال ، ولزم بيته بعد مكابدة مشاق كثيرة.
وفي هذه السنة تربت جزيرة كبيرة ببحر النيل تجاه قرية بولاق واللوق ، وانقطع بسببها مجرى البحر ما بين قلعة المقس ، وساحل باب البحر ، والرملة ، وبين جزيرة الفيل الوقف على الشافعي ـ رحمهالله تعالى ـ وهو المار تحت منية الشيرج ، وانسد ونشف بالكلية ، واتصل ما بين المقس وجزيرة الفيل ، ولم يعهد هذا فيما تقدم ، وحصل لأهل القاهرة مشقة يسيرة من نقل الماء الحلو لبعد البحر عنهم ...
وفيها توفي :
أبغا بن هولاكو ، كان ملكا عظيما ، جليل المقدار ، عالي الهمة ، شجاعا ، مقداما ، خبيرا بالحروب ، لم يكن بعد والده مثله ، وهو على مذهب التتار ، واعتقادهم ، ومملكته متسعة جدا ، وعساكره جمة ، وأمواله غزيرة ، وكلمته في جنده ـ مع كثرتهم ـ مسموعة ، وله رأي وحزم وتدبير ، ولما توجه أخوه منكوتمر إلى الشام بالعساكر ، لم يكن ذلك عن رأيه بل أشير عليه به ، فوافق ونزل في ذلك الوقت بالقرب من الرحبة في جماعة من خواصه المغل ينتظر ما يكون ، فلما تحقق الكسرة رجع على عقبه إلى همذان ، فمات
![تاريخ دمشق [ ج ٢ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2263_tarikh-damascus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
