|
فاعجب له من سحاب جاء يسحب من |
|
أذياله فوق نار الصحصح الجرد |
|
يمده كل واد مزبد لجب |
|
فيه حطام من الينبوت والحضد |
|
أرخى عزاليه ملآن محتفلا |
|
فطال شم الربى في أقصر المدد |
|
وحين أهدى إلينا الصخر يقذفها |
|
من الشناخيب أهدى الضر للبلد |
|
فيا لها قدرة من قادر عجزت |
|
فيها البرية عن حصر وعن عدد |
وفي يوم السبت حادي عشر شوال رحل الملك الظاهر عن مرج صافيتا ، وأذن لصاحب حماة ولصاحب صهيون ، ولرسل أولاد الصارم مبارك في العود إلى أماكنهم ، ودخل دمشق يوم الأربعاء خامس عشر شوال ، وعزل قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن خلكان عن قضاء دمشق ، وكان قد وليها عشر سنين محررة ، وولى القاضي عز الدين محمد ابن عبد القادر بن عبد الخالق المعروف بابن الصائغ ، وخلع عليه وكان تقليده قد كتب ظاهر طرابلس.
وفي يوم الجمعة خامس عشري شوال خرج الملك الظاهر من دمشق قاصدا القرين ، فنزل عليه يوم الاثنين ثامن عشري الشهر ونصب عليه المجانيق ، ولم يكن به نساء ولا أطفال بل مقاتلة من اللمان (١) فقاتلوا قتالا شديدا ، وأخذت النقوب الحصن من كل جانب ، فطلب من فيه الأمان ، فأمنوا يوم الاثنين ثالث عشر ذي القعدة ، وبعث بهم على الجمال مأمنهم مع بيسري ، وتسلم الحصن بما فيه من السلاح ، ثم هدمه وكان بناؤه من الحجر الصلد ، وبين كل حجرين عمود حديد ملزوم بالرصاص ، فأقاموا في هدمه اثني عشر يوما ، وفي حصاره خمسة عشر يوما.
وفي يوم الاثنين سادس عشري الشهر نزل الملك الظاهر على كردانة ، قرية قريبة من عكا ، ولبس العسكر وسار إلى عكا ، وأشرف عليها ثم عاد إلى منزله ، ثم رحل يوم الثلاثاء قاصدا مصر ، فدخلها يوم الخميس
__________________
(١) ـ أي الفرسان التيوتون الألمان.
![تاريخ دمشق [ ج ٢ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2263_tarikh-damascus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
