ذكر المصاف
لما بلغ برق رجوع أبغا طمع في لقائه وعبر النهر الأسود على الجسر ، والتقيا فخرج مرغول من عسكر برق بألف فارس ، وحمل في عسكر أبغا فكسر منه تقدير ثلاثة آلاف فارس ، وكان مقدمهم شكتو بن ألكانوين ، وأرغون بن جرماغون ، وعبد الله النصراني ، وكان يصحب العساكر ، ومعه الكنائس والنواقيس ، فوقع فيه سهم قتله ، وجاء إلى أبغا من عسكره أباطى وتيشين بن هولاكو ، وقالا : نحن نلقى عسكر برق ، فأذن لهما فالتقياه وكسراه كسرة عظيمة ، وما زالا في عسكره بالسيف إلى الجسر ، وعجزوا عن العبور لكثرة الزحام ، فرموا أنفسهم في البحر ففاض الماء لكثرة عددهم ، وكان كل من تخلص ينزل عن فرسه ويعرقبه على البر ، ويقصد الجبل هاربا ، ولحقهم عسكر أبغا بعد أن بعدوا عن الحسر بيوم ، فأما أبغا فنزل على جوقجران وأمر أن تكتب ورقة بعدة من عدم من عسكره فكانوا ثلاثمائة وسبعين فارسا ، ورجع عائدا إلى بلاده ، وكان يموت من عسكره في كل منزلة جماعة كثيرة وتدعق خيول كثيرة ، فعدم من الرجال والخيول ما لا يحصى كثرة ...
وفيها توفي :
أيبك بن عبد الله الصالحي الأمير عز الدين المعروف بالزراد ، كان متولي قلعة دمشق ، وكان المذكور من المماليك الصالحية النجمية ، وحرمته وافرة في الدولة الظاهرية ، وسيرته جميلة ، وله مهابة ، وكانت وفاته يوم الثلاثاء ثالث ذي القعدة بقلعة دمشق المحروسة رحمهالله.
أيبك بن عبد الله الأمير عز الدين الظاهري ، النائب بحمص ، كانت عنده نهضة كبيرة ، وصرامة مفرطة ، موصوف بالعسف والظلم ، وكان من آحاد المماليك الظاهرية فأمره الملك الظاهر ، وولاه حمص ، وأعمالها فضبط عمله وساسه ، ولم يزل على ذلك إلى أن توفي بحمص في صفر
![تاريخ دمشق [ ج ٢ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2263_tarikh-damascus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
