وأخذت منه مركبين للمسلمين فرحل من فوره إلى الديار المصرية فوصلها ثاني عشر شعبان.
وفيها قدم على الملك الظاهر صارم الدين مبارك بن الرضي مقدم الاسماعيلية بهدية ، وشفع فيه صاحب حماة ، فكتب له منشورا بالحصون كلها ليكون نائبا عنه وكتب له بأملاكه التي بالشام جميعها على أن تكون مصيات وبلدها خاصا للملك الظاهر ، وبعث معه نائبا فيها عز الدين العديمي ، فلما وصلا إليها عصا أهلها وقالوا : لا نسلمها فإنه كاتب الاسبتار ، ونحن نسلمها لنائب الملك الظاهر ، فقال لهم عز الدين : أنا نائب السلطان فقالوا له تأتينا من جهة الباب الشرقي فلما جاءهم وفتحوه هجمه الصارم وقتل منهم خلقا وتسلم هو وعز الدين القلعة ، ثم غلب الصارم أن ورد عليه نجم الدين حسن الشعراني ، وهو نازل على حصن الأكراد ومعه هدية سنية فقبلها وكتب له منشورا بالقلاع التي كتب بها لصارم الدين وهي : الكهف ، والخوابي ، والعليقة ، والرصافة ، والقدموس والمنيقة ، والقليعة ، ونصف أملاك الشام من جبل السماق ، وقرر عليه يحمل كل سنة مائة وعشرين ألف درهم ، ولما عاد الملك الظاهر إلى مصر وتحقق صارم الدين إقباله على نجم الدين أخرج عز الدين من مصيات ، فوصل إلى دمشق ، فسير الملك الظاهر الجمال معالي بن قدوس على خيل البريد ، ومعه نجم الدين الكنجي إلى حماة ، فأخرجا صاحبها في عسكره ومعهم عز الدين العديمي ، وتوجهوا إلى مصيات ، فخرج منها الصارم وقصد العليقة ، فتسلموا مصيات في شهر رجب ، وحكم بها عز الدين ، واستخدم أجنادا ورجالة ، ولما اتصل بالملك الظاهر سلامة الصارم كتب إلى صاحب حماة يلومه ، وألزمه باحضاره ، فتحيل عليه حتى نزل من العليقة ، فقبض عليه وحملة إلى الملك الظاهر ، فحسبه في برج من أبراج سور القاهرة في ذي القعدة.
وفيها عمرت القناطر على بحر أبي منجا ، وفي يوم الخميس رابع
![تاريخ دمشق [ ج ٢ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2263_tarikh-damascus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
