يغان الركني ، المعروف بسم الموت ، والأمير جمال الدين آقوش المحمدي ، وتقدم إلى صاحب حماة بالتوجه معهم بعسكره ، وكذلك إلى عسكر حلب فسارت العساكر ، وعبرت الفرات ، وكان الملك الظاهر قد أمر عيسى بن مهنا بعد أن بعث إليه أجنادا بسلوك البرية إلى حران ، والغارة عليها ، فلما بلغ التتار عبور العساكر ، وغارة ابن مهنا رحلوا عن البيرة ، وعادت العساكر إلى الديار المصرية.
وفي يوم السبت رابع ربيع الآخر توجه الملك الظاهر بعساكره قاصدا قيسارية ، فنزل عليها ، وحاصرها إلى أن فتحها عنوة في ثامن جمادى الأولى ، وعصت عليه قلعتها بعد فتحها عشرة أيام ، ثم فتحها وهرب من كان بها إلى عكا ، فأخرب الملك الظاهر المدينة ، والقلعة وتركهما دمنة ، وملك لأعيان الأمراء الذين كانوا معه والغائبين عنه بالبيرة لكل واحد منهم نصف قرية ، وملك ولدي صاحب الموصل سيف الدين وعلاء الدين ، وملك الأمير ناصر الدين القيمري وقدمه على العسكر ورتبه بحسي وأعطاه خبزا ، وملك الأمير شرف الدين بن أبي القاسم ـ وهو بطال ـ نصف قرية ، ثم رحل إلى أرسوف ونزل عليها ، ونصب المجانيق ورمى أبراجها فعبثت بها ، وعاثت فيها ، وأخذتها النقوب من جهاتها ، وتكرر عليها الزحف إلى أن تداعى برج من أبراجها تجاه الأمير بدر الدين الخزندار ، فهجم البلد منه بمن معه من العسكر على غفلة من أهلها فوقع القتل فيهم والأسر ، واقتسم العسكر ما كان بها من الحواصل ، وذلك يوم الخميس ثاني عشر شهر رجب ، ثم خربت أيضا واصدرت كتب البشائر من السلطان بالفتوح فمن ذلك مكاتبة إلى قاضي القضاة شمس الدين ابن خلكان رحمهالله ، من انشاء فتح الدين عبد الله بن القيسراني من مضمونها :
جدد الله البشائر الواردة على المجلس السامي القضائي ، وأسره بما اسمعه ، وأبطل ببركته العدو ودفعه ، وجاء بها سبب الخير وجمعه ،
![تاريخ دمشق [ ج ٢ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2263_tarikh-damascus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
