يوسعوهم برا وإحسانا ، وأن لا يستحلوا حرماتهم إذا استحل الزمان لهم حرماتا ، فالمسلم أخو المسلم ، وإن كان أميرا عليه وسلطانا ، فالسعيد من نسج ولاته في الخير على منواله ، واستنوا بسنته في تصرفاته وأحواله ، وتحملوا عنه ما تعجز قدرته عن حمل أثقاله ، ومما يؤمرون به أن يمحي ما أحدث من سيء السنن ، وجدد من المظالم التي هي على الخلائق من أعظم المحن ، وأن يشتري بإبطالها المحامد فإن المحامد رخيصة بأغلى ثمن ، ومهما جبي منها من الأموال فإنها باقية في الذمم ، وإن كانت حاصلة ، وأجياد الخزائن وإن أضحت بها حالية ، فإنها هي على الحقيقة عاطلة ، وهل أشقى ممن احتقب إثما ، واكتسب بالمساعي الذميمة ذما ، وجعل السواد الأعظم يوم القيامة له خصما ، وتحمل ظلم الناس فيما صدر عنه من أعماله وقد خاب من حمل ظلما ، وحقيق بالمقام الشريف السلطاني الملكي الظاهري الركني أن تكون ظلامات الأنام مردودة بعدله ، وعزائمه تخفف عن الخلائق ثقلا لا طاقة لهم بحمله ، فقد أضحى على الإحسان قادرا ، وصنعت له الأيام ما لم تصنعه لمن تقدم من الملوك ، وإن جاء آخرا ، فأحمد الله على أن وصل إلى جنابك إمام هدى أوجب لك مزية التعظيم ، ونبه الخلائق على ما خصك الله به من هذا الفضل العظيم ، وهذه الأمور ينبغي أن تلاحظ وترعى ، وأن يوالى عليها حمد الله ، فإن الحمد يجب عليها عقلا وشرعا ، وقد تبين أنك صيرت في الأمور أصلا ، وغيرك فرعا ، ومما يجب تقديم ذكره الجهاد الذي أضحى على الأمة فرضا ، وهو العمل الذي يرجع به مسود الصحائف مبيضا ، وقد وعد الله المجاهدين بالأجر العظيم وأعد لهم عنده المقام الكريم ، وخصهم بالجنة التي لا لغو فيها ولا تأثيم ، وقد تقدمت لك في الجهاد ، يد بيضاء أسرعت في سواد الحساد ، وعرفت منك عزمة هي أمضى مما تجنه ضمائر الأغماد ، واشتهرت لك مواقف في القتال هي أبهى ، وأشهى إلى القلوب من الأعياد ، وبك صان الله حمى الاسلام من أن يبتذل ، وبعزمك حفظ على المسلمين نظام هذه الدول ،
![تاريخ دمشق [ ج ٢ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2263_tarikh-damascus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
