أنا والله أعطيك ، قلت : واللك كيف تعطيني؟ قال : أنا أملك الديار المصرية ، وأكسر التتر ، وأعطيك الذي طلبت ، قلت : واللك أنت مجنون ، أنت بقملك تملك الديار المصرية؟ قال : نعم رأيت النبي صلىاللهعليهوسلم في المنام ، وقال لي : أنت تملك الديار المصرية ، وتكسر التتر ، وقول النبي صلىاللهعليهوسلم حق لا شك فيه ، قال : فسكت ، وكنت أعرف منه الصدق في حديثه ، وعدم الكذب ، وتنقلت به الأحوال وارتفع شأنه إلى أن صار هو المتحكم في الدولة وما أشك أنه يملك الديار المصرية مستقلا ويكسر التتار كما أخبره النبي صلىاللهعليهوسلم.
قال المولى تاج الدين رحمهالله : فلما قال لي هذا ، قلت له : والله قد وردت الأخبار أنه تسلطن في الديار المصرية ، قال لي : والله هو يكسر التتر ، فما مضى عن هذا إلا مدة يسيرة حتى خرج وكسر التتر على ما هو مشهور ، قال المولى تاج الدين : فرأيت الأمير حسام الدين البركة خاني الحاكي لي ذلك بالديار المصرية بعد كسرة التتر ، فسلم علي وقال : يا مولاي تاج الدين تذكر ما قلت لك في الوقت الفلاني؟ قلت : نعم قال : والله حال ما عاد الملك الناصر من قطيا ، ودخلت أنا إلى الديار المصرية أعطاني إمرة خمسين فارسا كما قال رحمهالله ، لا زائد على ذلك ، قال المولى تاج الدين : وشرعنا نتعجب من هذه الصورة.
حكى لي المولى الأمير عز الدين محمد بن أبي الهيجاء ، رحمهالله ، ما معناه أن الأمير سيف الدين بغلاق حدثه أن الأمير بدر الدين بكتوت الأتابكي حكى له قال : كنت أنا والملك المظفر قطز ، والملك الظاهر ركن الدين رحمهماالله في حال الصبي كثيرا ما نكون مجتمعين في ركوبنا ، وغير ذلك ، فاتفق أن رأينا منجما في بعض الطرق بالديار المصرية ، فقال له الملك المظفر : أبصر نجمي ، فضرب بالرمل وحسب ، وقال له أنت تملك هذه البلاد ، وتكسر التتر ، فشرعنا نهزأ به ، ثم قال له الملك الظاهر : فأبصر نجمي فضرب ، وحسب وقال : وأنت تملك أيضا الديار المصرية
![تاريخ دمشق [ ج ٢ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2263_tarikh-damascus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
