وفيها نزلت الفرنج على حمص ، وكان الظاهر قد بعث يوسف خطلخ الجبلي إليها نجدة لأسد الدين ، وأمر في هذه المرة الصمام ابن العلائي صاحب حمص.
وفيها فارقت دمشق قاصدا إلى حلب ، وجلست بقاسيون وودعت الناس ، فلم يتخلف بدمشق إلا اليسير ، وامتلأ جامع الجبل بالناس فصاحوا علينا من الشبابيك والأبواب : لا ، لا ، لا ، يعني قوموا فاخرجوا ، فخرجنا إلى المصلى ، وكان شيخنا تاج الدين الكندي حاضرا ، فلما خرج من الباب زحموه فانكشف رأسه ، ووقعت عمامته فعز علي وسألته أن يمضي إلى دمشق ولا يحضر في المصلى ، فامتنع وقال : لا والله حتى يتم المجلس ، وتاب في ذلك اليوم زيادة عن خمسمائة شاب ، وقطعوا شعورهم ، وكان سيف الدين ابن بيرك حاضرا ، وجرى الكلام في المغناطيس وأنه يعشق الحديد ثم قلت والحبارى يعشق الشمس ، ولهذا كلما مالت الشمس إلى جهة مال الحبارى إليها فصاح شمس الدين بن بيرك : كلنا اليوم حبارى.
وحج بالناس مجاهد الدين ياقوت وهي أول حجة حجها ، وحج صدر جهان ، ووصلت إلى حلب في ذي الحجة واجتمعت بالنقاش الحلبي الشاعر ، ولقبه تاج الدين ، واسمه مسعود بن أبي الفضل أبو الفتح فأنشدني مقطعات من شعره ، وكتبها لي بخطه ، ومولده سنة أربعين وخمسمائة ، ومدح الملك الأمجد صاحب بعلبك ، قلت : وهجا مسعودا صاحب شيزر بيتين هما عينا الذم ، وسبب ذلك أنه حكى عن نفسه قال : اشتريت من دمشق فاكهة بأربعين درهم** ، ٣٥٠ ، وقوسين بأربعين درهما ، فقصدت شيزر ، فنزلت بخان في الربض وأخبر مسعود صاحبها بي فاستدعاني ، فدخلت عليه ، وقدمت له الهدية وأنشدته أبياتا غزلا ومديحا فلما انتهينا أخرج من تحت طراحته خمسة دراهم ، وقال : أنفق عليك هذه الليلة فطباخنا مريض ، فنزلت إلى الخان فلما كان
![تاريخ دمشق [ ج ١ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2261_kifayah-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)