ولم تزل بانياس على حالها في المضايقة والمحاصرة ، إلى أن نفدت منها الميرة ، وقل قوت المقاتلة فسلمت (١٤٩ و) إلى معين الدين ، وعوض عنها الوالي الذي كان بها بما أرضاه من الإقطاع والإحسان ، وسلمها إلى الأفرنج ، ووفى لهم بالشرط ، ورحل عنها منكفئا إلى دمشق ظافرا بأمله حامدا لعمله في أواخر شهر شوال.
وفي صبيحة يوم السبت السابع من ذي القعدة من السنة ، حصل عماد الدين أتابك بعسكره جريدة بظاهر دمشق ، ووصل المصلى ، وقرب من سور البلد ، ولم يشعر به أحد لكون الناس في أعقاب نومهم ، فلما تبلج الصباح ، وعرف خبره ، علت الجلبة والصياح ، ونفر الناس ، واجتمعوا إلى الأسوار ، وفتح الباب ، وخرجت الخيل والرجالة ، وكان قد فرق عسكره إلى حوران والغوطة والمرج وسائر الأطراف للغارة ، ووقف هو في خواصه بإزاء عسكر دمشق ، بحيث لا يمكن أحدا من أصحابه في اتباع أحد من خيله المغيرة ، ونشبت الحرب بينه وبين عسكر دمشق ، وجرح من الفريقين جملة وافرة ، وأحجم عنهم لاشتغاله بمن بثه من سراياه في الغارات ، وحصل في أيديهم من خيول الجشار والأغنام والأحمال والأبقار والأثاث ما لا يحصى كثرة لأنهم جاؤوا على غفلة ، وغرة ، ونزل من يومه بمرج راهط ، إلى أن اجتمعت الرجال والغنائم ، وسار عائدا على الطريق الشمالية بالغنائم الدثرة المتناهية في الكثرة.
ووردت الأخبار من ناحية بغداد بعزل الوزير شرف الدين علي بن طراد الزينبي ، عن وزارة الإمام المقتفي بأمر الله ، وتقليدها الوزير نظام الدين بن جهير.
سنة خمس وثلاثين وخمسمائة
في شهر رمضان منها ورد الخبر بظهور عسكرية عسقلان ، على خيل الأفرنج الغائرين عليها ، وقتل جماعة منهم وعودهم مفلولين خاسرين.
![تاريخ دمشق [ ج ١ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2261_kifayah-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)