سنة إحدى وعشرين وخمسمائة
فيها ورد الخبر من ناحية العراق بقتل المعين وزير السلطان سنجر بن السلطان ملك شاه صاحب خراسان ، بتدبير الباطنية في شهر ربيع الآخر منها ، ذكر أنه كان فتك بجماعة منهم ، ومحرضا للسلطان على النكاية فيهم ، وتطهير الأرض منهم ، فرتبوا له قوما من سفهائهم للأرصاد لفرصة تلوح فيه ، وغرة تظهر منه (١) فلم يتم لهم في ذلك نيل طلب ، ولا تسهل لهم إدراك أرب ، فأفردوا منهم سفيها ، ولم يزل يتحيل إلى أن خدم في أسطبل دوابه ، سائسا لبغاله ، وقام في خدمته إلى أن وجد الفرصة متسهلة عند حضوره لمشاهدة كراعه ، فوثب عليه ، وهو غافل مطمئن ، فقتله ومسك فقتل من بعده ، وكان هذا الوزير موصوفا بجميل الأفعال ، وحميد الفعال ، ومتانة الدين (١١٨ ظ) وحسن اليقين ، والإنصاف في أعماله ، والتسدد في أقواله ، ومضى لحال سبيله شهيدا ، وانتقل إلى ربه مرضيا حميدا عند نفاد المدة ، وانقضاء العدة ، ولله عاقبة الأمر ، وبيده محتوم النفع والضر.
وقد تقدم من شرح حال الأمير سيف الدين آق سنقر البرسقي ، صاحب الموصل في استشهاده بيد الباطنية في جامعها ، رحمهالله ، وقيام ولده الأمير مسعود في الأمر من بعده ما فيه الكفاية ، فلما استتب أمره ، وقويت شوكته ، واستقامت ولايته ، شمخ بأنفه ، ونفخت حداثة السن في سحره ، وحدثته نفسه بمنازلة البلاد الشامية ، والطمع في تملك المعاقل الإسلامية ، والاطراح لمجاهدة العصب الأفرنجية ، بالضد من أولي الحزامة والسداد ، وذوي البأس والبسالة في إحراز فضيلة الغزو والجهاد ، ونمي الخبر عنه إلى ظهير الدين أتابك بحكايات تدل على حسده له ، بما أوتي من الهيبة ، وحسن الصيت وجميل الذكر ، وكبر الشأن والأمر ، وأنه عازم على التأهب والاحتشاد لقصد أعمال الشام ، والعيث
__________________
(١) في الأصل : منهم ، وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا.
![تاريخ دمشق [ ج ١ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2261_kifayah-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)