بالغلة الكثيرة والرجال والمال لمدة سنة ، مع تقوية ما في المملكة المصرية من ثغور الساحل وأهله ، ووصل إلى صور في يوم الثامن من فتح طرابلس ، وقد فات الأمر فيها للقضاء النازل بأهلها ، وأقام بالساحل مدة وفرقت الغلة في جهاتها ، وتمسك به أهل صور وصيدا (٨٩ ظ) وبيروت ، وشكوا أحوالهم وضعفها عن محاربة الأفرنج ، ولم يمكن الاسطول المقام ، فأقلع عائدا عند استقامة الريح إلى مصر.
وفي شوال من هذه السنة وردت الأخبار بتملك الأمير سكمان القطبي مدينة ميافارقين بالأمان بعد الحصر لها والمضايقة لأهلها عدة شهور ، بعد أن عدم القوت بها ، واشتد الجوع بأهلها.
وفيها وصل بيمند صاحب أنطاكية من بلاد الأفرنج ، عائدا إلى مملكته في خلق كثير ، ونزل بالقرب من قسطنطينية ، وخرج ملكها إليه ومعه خلق كثير من التركمان المجاورين له فاقتتلوا أياما ، وطلب الروم تقبيحهم بكل نوع إلى أن تفرقوا وتبددوا في البلاد ، وأصلح بيمند أمره مع الملك ، ودخل عليه ووطىء بساطه ، ومن معه وكفى الله ، وله الحمد ، أمرهم ، وصرف عن الاسلام شرهم.
وفي هذه السنة توفي الأمير أرتق بن عبد الرزاق أحد مقدمي أمراء دمشق بمرض طال به ، وكثر ألمه بسببه ، إلى أن قضى نحبه ليلة عيد النحر من سنة اثنتين وخمسمائة.
وفيها ترددت رسل الملك بغدوين إلى ظهير الدين في التماس المهادنة والموادعة ، فاستقر الأمر بينهما ، على أن يكون السواد وجبل عوف أثلاثا : للأتراك الثلث ، وللأفرنج والفلاحين الثلثان ، فانعقد الأمر على هذه القضية ، وكتب الشرط على هذه النية.
وكان فخر الملك بن عمار ، لما ملك الأفرنج جبيل ، خرج منها وتوجه إلى شيزر ، فأكرمه صاحبها سلطان بن علي بن المقلد بن منقذ الكناني ،
![تاريخ دمشق [ ج ١ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2261_kifayah-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)