الدولة إلى حين يكبر ، وإحسان تربيته ، وألقى إليه ما كان في نفسه ، وتوفي إلى جنة الله في اليوم الثاني عشر من شهر رمضان من السنة (١).
وقد (٧٨ ظ) كان ظهير الدين أتابك قبل هذه الحال في عقابيل مرض أشفى منه ، وتداركه من الله تعالى العافية ، وأبل من مرضه ، وشرع في إحسان السيرة في العسكرية والرعية ، وأحسن إلى الأمراء والمقدمين من الدولة ، وأطلق يده من الخزانة في الخلع والتشريفات والصلات والهبات ، وأمر بالمعروف ، ونهى عن المنكر ، وأقام الهيبة على المفسدين المسيئين ، وبالغ في الإحسان إلى المطيعين والمحسنين ، وتألف القلوب بالعطاء ، واستمال الجانح بالتودد والحباء ، واستقامت له الأمور ، وأجمع على طاعته الجمهور ، وقد كان الملك شمس الملوك قد حمل على الرئيس أبي محمد بن الصوفي رئيس دمشق ، إلى أن قبض عليه في سنة ست وتسعين وأربعمائة ، وبقي معتقلا إلى أن قررت عليه مصالحه نهض فيها ، وقام بها ، وبعد ذلك عرض له مرض قضى فيه محتوم نحبه ، وصار منه إلى ربه وقام بعده في منصبه ولده أبو المجلي سيف وأخوه أبو الذواد المفرج ، وكتب لهما المنشور في الاشتراك في الرئاسة ، وأحضرهما ظهير الدين أتابك ، عقيب وفاة شمس الملوك ، وطيب نفسيهما ، ووكد الوصية عليهما في استعمال النهضة في سياسة الرعايا ، وإنهاء أحوالها فيما يستمر من صلاح وفساد ، ليقابل المحسن إليها بالإحسان ، والجاني عليها بالتأديب والهوان ، فامتثلا أوامره وعملا بأحكامه.
وكان الملك شمس الملوك رحمهالله ، قبل وفاته قد سير أخاه الملك أرتاش ابن السلطان تاج الدولة إلى حصن بعلبك ، ليكون به معتقلا عند واليه فخر الدولة ـ خادم أبيه ـ كمشتكين التاجي ، فرأى ظهير
__________________
(١) نقل سبط ابن الجوزي عن ابن القلانسي خبر وفاة دقاق وزاد في نقله «ودفن على الشرف الشمالي بدمشق بقبة الطواويس». أخبار سنة ـ ٤٩٧ ـ.
![تاريخ دمشق [ ج ١ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2261_kifayah-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)