بجميع ما يملكه ، وحصل بها ، واتفق له من وشى بماله ، وعظم سعة حاله إلى السلطان ، فنهب واشتمل على ما كان يملك.
وأما تاج الملوك فإنه لما ملك ثغر جبلة ، وتمكن هو وأصحابه فيها أساؤوا إلى أهله ، وقبحوا السيرة فيهم ، وجروا على غير العادة المرضية من العدل والإنصاف ، فشكوا حالهم فيما نزل بهم إلى القاضي فخر الملك أبي علي عمار بن محمد بن عمار المتغلب على ثغر طرابلس لقربها منهم ، فوعدهم المعونة على مرادهم وإسعادهم بالانقاذ لهم ، وأنهض إليهم عدة وافرة من عسكره فدخلت الثغر ، واجتمعت مع أهله على الأتراك ، فقهروهم وأخرجوهم منه ، وملكوه وقبضوا تاج الملوك ، وحملوه إلى طرابلس ، فأكرمه فخر الملك وأحسن إليه ، وسيره إلى دمشق ، وكتب إلى والده أتابك يعرفه صورة الحال ، ويعتذر إليه مما جرى.
وفيها قبض الملك شمس الملوك دقاق على أمين الدولة أبي محمد الصوفي ، رئيس دمشق وصالحه على جملة من المال يحملها إلى خزانته ، وأطلقه من الاعتقال ، وأقره على رئاسته.
وفي هذه السنة خرج من مصر عسكر كثيف مع الأمير سعد الدولة المعروف بالعواسي ووصل إلى (٧٦ و) عسقلان لجهاد الأفرنج في أول شهر رمضان ، وأقام بحيث هو إلى ذي الحجة منها ، ورحل من عسقلان ، ونهض إليه من الأفرنج ألف فارس وعشرة آلاف راجل ، والتقى الفريقان فكسرت ميمنة المسلمين وميسرتهم وتبعوهم ، وبقي سعد الدولة المقدم في نفر يسير من عسكره في القلب ، فحمل الأفرنج عليه ، وطلب الثبات ، فعاجله القضاء ، وكبا به جواده ، وسقط عنه إلى الأرض ، فاستشهد مكانه رحمهالله ، ومضى شهيدا مأجورا ، وعاد المسلمون على الأفرنج ، وتذامروا عليهم ، وبذلوا النفوس في الكرة إليهم ، فهزموهم إلى يافا ، وقتلوا منهم وأسروا ، وغنموا وكانت العقبى الحسنة لهم ، ولم يفقد إلا نفر يسير منهم.
![تاريخ دمشق [ ج ١ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2261_kifayah-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)