على نهر عفرين (١) في موضع يقال له قرزاحل فكسر عسكر شرف الدولة ، وقتل ، ورحل سليمان بعد ذلك في جمعه ونزل على حلب محاصرا لها ومضايقا عليها في مستهل شهر ربيع الأول وأقام منازلا لها مدة ، ولم يتهيأ له ما أراده فيها ، فرحل عنها في الخامس من شهر ربيع الآخر منكفئا إلى بلاده (٢).
وفيها شرع في عمارة قلعة الشريف بحلب ، وترميم ما كان هدم منها ، وإعادتها إلى ما كانت عليه في حال عمارتها (٣).
وفيها وردت الأخبار من ناحية المغرب بأن الأفرنج استولوا على بلاد الأندلس ، وتملكوها ، وفتكوا بأهلها ، وأن صاحب طليطلة (٤) استصرخ بالملثمين واستنجد بهم على الأفرنج ، فأجابوه إلى الإنجاد ،
__________________
(١) في الأصل «سفين» وهي تصحيف صوابه ما أثبتنا ، انظر مادة عفرين في معجم البلدان.
زبدة الحلب : ١ / ٩١. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : ٢٠٠.
(٢) في ظهيرة يوم السبت ٢٤ صفر ٤٧٨ ه / ٢١ حزيران ١٠٨٥ اشتبكت قوات سليمان بقوات مسلم فانتصرت عليها ، لأن الشمس كانت في وجوه أصحاب مسلم ، ولأن المرتزقة الغز في جيشه مع رجال القبائل تخلوا عنه ، وتركوه يعاني مضيره ، ولم يصمد معه سوى ستمائة من أحداث حلب ، وحاول مسلم الانسحاب إلى حلب ، وجهد الاحداث في تغطية انسحابه فسقط منهم أربعمائة ، وأخفق مسلم في تأمين طريق للنجاة ، وتلقى ضربة أفقدته حياته ، وحمل سليمان ابن قتلمش جثة مسلم وأتى بها فطرحها أمام سور حلب ، وكان يأمل بأن تسلم المدينة له ، لكن شيئا من هذا لم يحصل. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : ١٩٩ ـ ٢٠١.
(٣) في الأصل «عمارة القلعة الشريف» وفي العبارة على هذا الشكل بعض اللبس.
فعندما قتل مسلم بن قريش كان ابن عمه سالم بن مالك مقيما في قلعة المدينة متحكما بها ، وفي الوقت نفسه كانت أمور المدينة بيد الأحداث ، الذين كان زعيمهم الشريف حسن بن هبة الله الحتيتي ، وبعد مقتل مسلم لما لم يكن للحتيتي سيطرة على قلعة حلب ، وكان بحاجة إلى موقع دفاعي حصين ، يتخذه مقرا له ، قام ببناء ـ أو اعادة بناء ـ قلعة لنفسه وأحداثه داخل المدينة ، ولا يزال موقع هذه القلعة معروفا ، فأحد أحياء حلب الواقعة جنوبي القلعة الكبيرة يعرف الآن باسم «قلعة الشريف». مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : ٢٠١.
(٤) كذا بالأصل ، وهو خطأ صوابه ـ اشبيلية ـ والخطأ الثاني هنا أن ما يشير إليه كان في السنة التالية ، فهو يتحدث عن معركة الزلاقة ، حين عبر يوسف بن تاشفين على رأس جيوش المرابطين ـ الملثمين ـ إلى الأندلس ، بناء على دعوة المعتمد ابن عباد صاحب اشبيلية ومعاضدة بقية أمراء الأندلس. انظر الحلل الموشية في ذكر الأخبار المراكشية بتحقيقي. ط. الدار
![تاريخ دمشق [ ج ١ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2261_kifayah-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)