صورة حال الفساسيري ، ويبعثه على الغدو (١) إلى العراق ويدرك أمر هذا الخارجي قبل تزايد طمعه ، وإعضال خطبه.
وعاد الفساسيري وقصد دار الخلافة في بغداد ، وهي بالجانب الغربي في الموضع المعروف بدار اسحق ، فهجمها ونهبها وأحرقها ونقض أبنيتها (٢) ، واستولى على كل ما فيها.
ووصل السلطان طغرلبك إلى بغداد في شهر رمضان سنة سبع وأربعين وأربعمائة وتوجه الفساسيري إلى الرحبة حين عرف وصول طغرلبك على الفرات ، وكاتب المستنصر بأمر الله صاحب مصر ، يذكر له كونه في طاعته ، واخلاصه في موالاته ، وعزمه على إقامة الدعوة له في العراق ، وأنه قادر على ذلك ، وغير عاجز عنه ، فأنجده وساعده بالأموال ، وكتب له بولاية الرحبة.
وأقام السلطان طغرلبك ببغداد سنة كاملة ، وسار منها إلى ناحية الموصل ، وأوقع بأهل سنجار ، وعاد منها (٥٥ و) إلى بغداد فأقام برهة ، ثم عاد إلى الموصل ، وخرج منها متوجها إلى نصيبين (٣) ومعه أخوه إبراهيم ينال وذلك في سنة خمسين وأربعمائة ، وحدث بين السلطان طغرلبك وأخيه إبراهيم خلف أوجب انفصاله عنه بجيش عظيم ، وقصد ناحية الري ، وقد كان الفساسيري كاتب إبراهيم ينال أخا السلطان طغرلبك يبعثه على العصيان لأخيه ، ويطمعه في الملك ، والتفرد به ، ويعده المعاضدة عليه ، والمؤازرة والمرافدة والشد منه ، وسار طغرلبك
__________________
(١) في الأصل : العود ، وهو تصحيف صوابه ما أثبتناه أو كما روى ابن العديم «يستنهضه على المسير إلى العراق» ذلك أن طغرلبك لم يكن جاء بغداد بعد.
(٢) كذا في الأصل وفيه تداخل ، ويدل على اضطراب في الرواية ، فالبساسيري لم يعد إلى بغداد ، ودار الخلافة ليست هي المكان المحدد في النص ، بل هي دار البساسيري ، ودار الخلافة نهبت بعد حوالي ثلاث سنوات ، ورواية ابن العديم أصح من هذه الرواية ونصها : «وانفض أكثر من كان مع البساسيري ، وعادوا إلى بغداد ، ثم أجمع رأيهم على أن قصدوا دار البساسيري ، وهي بالجانب الغربي ، في الموضع المعروف بدرب صالح ، بقرب الحريم الطاهري ، فأحرقوها وهدموا أبنيتها».
(٣) هي ديار بكر حاليا في تركية.
![تاريخ دمشق [ ج ١ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2261_kifayah-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)