يَعْلَمْ)(١) يحمده أمير المؤمنين حمد مخلص في الحمد والشكر ، متخصص بشرف الإمامة ونفاذ النهي والأمر ، ويرغب إليه تعالى في الصلاة على نبيه محمد الذي نزل عليه الفرقان ، ليكون للعالمين نذيرا ، وأعز به الإيمان آية وجعل له من لدنه سلطانا نصيرا (٢) وانتخب أبانا عليا أمير المؤمنين أخا ووزيرا ، وصيره على أمر الدين والدنيا منجدا له وظهيرا ، صلى الله عليهما ، وسلم على العترة الزاكية من سلالتهما سلاما دائما كثيرا.
وإن أحق من عول عليه في الوزارة ، وأسند إليه أمر السفارة ، ونصب لحفظ الأموال وتمييزها ، وسياسة الأعمال وتدبيرها وإيالة طوائف الرجال كبيرها وصغيرها ، من كان حفيظا لما يستحفظ من الأمور ، قؤوما بمصالح الجمهور ، عليما بمجاري السياسة والتدبير ، ولذاك قال يوسف الصديق عليهالسلام : (اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ)(٣) ولو استغنى أحد من رعاة العباد عن وزير وظهير ، يكاتفه على أمره ، ويظاهره ، لكان كليم الله موسى صلى الله عليه ، وهو القوي الأمين ، عنه مستغنيا ، ولم يكن له من الله جل جلاله طالبا مستدعيا ، وقد (قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي. وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي. وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي. يَفْقَهُوا قَوْلِي. وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي.) (٥١ و) (هارُونَ أَخِي. اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي. وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي. كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً. وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً)(٤).
ولما كنت بالأمانة والكفاية علما ، وعند أهل المعرفة والدراية مقدما ، وكان الكتاب على اختلاف طبقاتهم ، وتفاوت درجاتهم يسلمون إليك في الكتابة ويقتدون بك في الإصابة ، ويشهدون لك بالتقدم في الغناء ،
__________________
(١) القرآن الكريم ـ العلق : ٤ ـ ٥.
(٢) انظر القرآن الكريم ـ الاسراء : ٨٠.
(٣) القرآن الكريم ـ يوسف : ٥٥.
(٤) القرآن الكريم ـ طه : ٢٥ ـ ٣٤.
![تاريخ دمشق [ ج ١ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2261_kifayah-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)