المملوك يتمنّى له تقبيل أرض حوت أولئك الأكابر ، وارثي الفضل كابرا عن كابر ، ثم يهدي سلاما عبق الكون نشره ، وشاع في الآفاق ذكره وفخره. سلام سليم عن الرياء والنفاق ، محفوف بالدعاء والأشواق ، إلى الفضلاء الأنجاب ، والسادة الأتراب ، معادن الشرف الأثيل ، الجديرين بالتكريم والتبجيل ، لا زال العلم بهم مشهورا ، والدين بوجودهم محبورا منصورا ، آمين وبعد ، فقد ورد إلينا من الوالد (١٥٩ أ) كتاب كريم ، فيه الثناء العميم ، مدحكم فيه بما تلتذ به الأسماع ، وتميل إليه الطباع ، وذكر فيه فضلكم على التفصيل ، من غير إطناب ولا تطويل ، وما جرى بينكم له من المحاورات ، والمباحثات والمناظرات ، وذكر أنكم مكرموه غاية الإكرام ، ومحترموه نهاية الاحترام ، فسرّ المملوك لذلك غاية السرور ، ولم يزل منذ سمع ذلك بانشراح وحبور ، فجزاكم [الله] عنا جزاء الأخيار ، وآمنكم من الأنكاد والأكدار :
إلى آخر كتابه.
وجاءني في كتاب من الأكرم الأمجد ، حمزة آغا محصل حلب ، إنشاء الشيخ محمد الطرابلسي فيه عتاب ، حيث إني لم أخصه بكتاب ، وصورته : أيد الله كعبة الأفاضل ، ومسعى كل مباحث ومناضل ، الرامي جماره بدرّ المسائل ، الساعي مساعي التحقيق ، الواقف مواقف التدقيق ، الأخ الأعز الأكرم ، الشيخ عبد الله حفظه الله وسلم ، وبعد إهدائه أنواع التحية البهية ، وأصناف الأدعية المرضية (١٥٩ ب) الزكية ، فالذي نعرضه أن المحبة بيننا رفيعة الذرى ، وثيقة العرى ، ومنذ رحلتم ونحن في طيب ذكراكم ، وبث محاسنكم. وفي خلال ذلك تنمو دواعي المحبة ، وتتحرك لواعج الصحبة ، فتظن النفس بأنه يرد علينا منكم كتاب كريم ، يشتمل على در نظيم ، يكون به تسلية عن مشاهدة الوجوه (١) النضير ، وإيقان بسلامة ذلك الجناب الخطير ، وبينما نحن في الوارد ، إذ وردت كتبكم على الأخ الأعز ،
__________________
(١) كذا في النسختين ، ولعل الصواب (الوجه).
