من غضبه وعقابه.
وأما المشايخ الذين هم غيرهم ، فهم مراءون كذابون دجالون ، يأكلون بدينهم ، اللهم إلا أن يكون الصالح منهم مقبورا ، ولهم أذكار في الجامع الأموي ما يشك أحد إذا رآهم أنها سخرية (١٣٦ ب) وملعبة ، بل لا يفهم أحد ما يقولونه.
ومن عجيب أمرهم أن النساء يختلطن بالرجال سحر رمضان ، وكذا وقت التراويح ، ومرة صليت التراويح في [الجامع] الأموي فرأيت الناس جلوسا بين الصفوف يتحدثون ، والأولاد لهم صياح وعياط ولعب بحيث يشوشون على المصلين ، فتركت الصلاة فيه من حينئذ. وهذا الجامع كبير واسع ، في غاية الحسن من العمارة والنقش والأسطوانات والرواقات ، بحيث يعلق في كل ليلة من رمضان نحو اثني عشر قنديلا كما قيل ، وشهرته تغني عن تعريفه.
[معالم دمشق]
وأما أرض دمشق فإنها طيبة كثيرة المياه والأشجار ، حتى إن المراحيض تجري فيها سواقي الماء فيذهب بالنجاسة ويستنجى به ، وهي أرض مقدسة [فيها] مهاجر الأنبياء ومدافنهم ، جنة من جنات الدنيا ، إلا أن غالب سكانها البقر. ويوم عيد الفطر أخذنا صالح أفندي الموصلي إلى الصالحية (١) ، وبقينا في القصر العمادي من الضحى إلى العصر ، وصلينا الجمعة في جامع سيدنا الشيخ محيي الدين بن العربي ، ثم زرنا قبره الشريف ، ودعونا لنا ولأحبابنا ، وزرت قبر سيدي الشيخ عبد الغني (١٣٧ أ) النابلسي فصعدت على قصره ، فرأيت الأشجار مد البصر من الجوانب الأربعة ، حتى إن دمشق ترى كالشامة بين الأشجار.
__________________
(١) ضاحية تقع على سفح جبل قاسيون ، كانت على عهد ياقوت قرية ، وصفها بقوله قرية كبيرة ذات أسواق وجامع في لحف جبل قاسيون من غوطة دمشق ، وفيها قبور جماعة من الصالحين ويسكنها أيضا جماعة من الصالحين (معجم البلدان ج ٣ ص ٣٩٠) وهي اليوم من أهم أحياء دمشق وأوسعها.
