الرحاب ، فالله أسأل ، وعليه المعول ، أن يديم ظلكم الوريف ، ويشيد ركنكم الحصين المنيف ، ويسبغ عليكم الآلاء والنعم ، ويدفع عنكم اللأواء والنقم آمين ، ثم ذكرت له بعض الأحوال التي حدثت.
[طبقات أهل دمشق]
وأما أهل دمشق الشام فهم على ثلاث مراتب ، أما المرتبة السفلى فهم أجلاف جفاة لا دين ولا مروءة ، وهم الينكجرية (١) ، ومن كان على طريقهم من الأراذل الأنذال ، وأما الطبقة العليا من أكابر وعلماء ومشايخ طريق فهم فراعنة كذابون مراءون ، لا علم ولا عمل ، أما المتصوفة فلهم طريق إلى جلب الدنيا ، يودّون أن كل أحد يقبّل أيديهم ويأخذ عنهم الطريق ، ولا يبالون بأحد ، يظهرون للعوام أنهم الهداة المرشدون ، حتى لو قدر في الشاهد أن أويس القرني (٢) ، أو حبيب العجمي (٣) ، جاء إلى بلادهم ، لمدوا أيديهم لتقبل ولا يعتنون بهما ، وهذا من تلبيس إبليس عليهم ، حسّن لهم كل شيء تنكره (١٣٣ ب) العوام وان كان فيه طاعة الله ورضاه ، أنهم (٤) يتركونه. الحاصل لهم حالة يجلبون بها قلوب العوام ، ويموهون عليهم ويراؤنهم ، فالذي تستحسنه العوام فعلوه ، والذي ينكرونه تركوه ، لا يثبتون لغيرهم صلاحا ولا فلاحا ، ظاهر حالهم تنبىء على أنهم أفضل من الشيخ عبد القادر (٥) ومحيي الدين ابن العربي ، بل لو جاء إليهما (٦) لمدوا أيديهم لتقبيلها ، فمنهم من
__________________
(١) الينكجرية (وتلفظ ينيجرية بحذف الكاف) هو الجيش النظامي العثماني ، وأغلبهم من المشاة وصنوف المدفعيين وحملة الأسلحة النارية ، أنشئ في النصف الثاني من القرن الرابع عشر للميلاد ، وقد بلغ عددهم في دمشق في أواخر القرن السابع عشر ما يتراوح بين ٣٠٠٠ و ٤٠٠٠ جندي ينظر نوفان رجا : العسكر في بلاد الشام (بيروت ١٩٨١) ص ر ٤٢
(٢) تابعي ، من مشاهير النساك العباد ، أدرك حياة النبي صلىاللهعليهوسلم ولم يره ، توفي سنة ٣٧ ه / ٦٥٧ م.
(٣) زاهد مشهور ، توفي سنة ١٤٠ ه / ٧٦١ م.
(٤) لا توجد (انهم) في ب
(٥) يريد السيد الشيخ عبد القادر الكيلاني.
(٦) لعله يريد : لو جاءوا إليهما ، أو لو جاءا إليهم.
