في أسكف (١) الباب ، وكان صاحب مال ، فلما سافر جاءت اللصوص إلى داره ليأخذوا ما فيها ، فلما صعدوا السطح سمعوا حديثا وقعقعة سلاح فرجعوا ، ثم أتوا الليلة الثانية فسمعوا مثل ذلك ، ثم مرة أخرى فسمعوا كذلك ، فتعجبوا وانكفأوا حتى جاء الرجل من الحج فجاءه رأس اللصوص وقال له : سألتك بالله أن تخبرني ما صنعت في بيتك من التحفظات؟ قال : ما صنعت شيئا غير أني كتبت قوله تعالى (وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ)(٢). وكتبت أسماء أهل «١١٧ ب» بدر بأسرهم ، فهذا ما جعلت في داري ، فقال ذلك اللص : كفاني ذلك فائدة.
وأخبر بعض من ركب البحر مسافرا إلى مدينة سبتة في سفينة كبيرة وكان فيها خلق كثير ، قال : هاج بنا البحر ، واشتدت الريح ، وعظمت الأمواج ، حتى أشرفنا على الغرق ، فكنا بين داع وباك ومتضرع ، فقال بعض أصحابي : إن في السفينة رجلا مجذوبا فهل لك أن تذهب إليه وتسأله الدعاء؟ فذهبت إليه فاذا هو نائم ، فقلت في نفسي : إلى هذا أرسلوني! لو كان لهذا المسكين عقل ما نام ونحن في هذه الحالة ، فوكزته برجلي فأفاق وهو يدعو ويقول : بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ، فقلت له : يا عبد الله أما ترى ما نحن فيه! فسكت ولم يجبني ، فكلمته ثانية ، فقال : هاك خذ القرطاس فاجعله في مقدم السفينة وشوّفه إلى الريح من حيث تأتي ، فأخذته وجعلته كما أمرني ، فكشف عن بصري ، فإذا برجال قد أخذوا بطرف السفينة وجروها إلى البر وركزوها في الرمل ، وقد انكسر في تلك الليلة سفن كثيرة ، فلما كان من الغد جاءتنا «١١٨ أ» ريح طيبة فأخرجنا السفينة من الرمل وسرنا ، والذي كان مكتوبا في تلك الورقة اسماء أهل بدر ، فصرنا نتلو في أسمائهم (حتى وصلنا مقصدنا) (٣) سالمين
__________________
(١) الأسكف : خشبة الباب التي يوطأ عليها.
(٢) البقرة آية ٢٥٥.
(٣) ما بين قوسين مطموس في ب.
