رسول الله تعالى فقال : أدركت أصحاب بدر ، وأدخلتهم معي في هذه الطريق المخوفة (١) فما أخاف لصا ولا سبعا «١١٦ ب» ، فقال له والدي : سألتك بالله أن تكشف لي عن قضيتك ، فقال : اعلم ـ يرحمك الله ـ أني كنت أمير قوم لصوص نقطع الطرق ولا تمر بنا قافلة إلا نهبناها ، ولا تجارة إلا أخذناها ، فبينما نحن في ليلة من الليالي إذ جاءت إلينا جواسيسنا وأخبرونا أن فلانا التاجر خرج بتجارة عظيمة وليس معه إلا خمسة عشر رجلا ، فلما سمعنا ذلك حملنا عليهم ، فقتلنا من أتباعه عشرة رجال ، ثم أقبل علينا التاجر وقال : يا هؤلاء! ما حاجتكم ، وما تريدون؟ فقلنا : نريد أن نأخذ هذه التجارة فانج بمن بقي من أصحابك قبل أن يحل بكم ما حل بأصحابكم ، فقال : وكيف تقدرون على ذلك ومعي أهل بدر؟ فقلنا : إنا لا نعرف بدرا ولا أصحابه ، فقال : الله أكبر! ثم أخذ يتلو في أسماء لا نعرفها ، فأخذنا الرعب عند تلاوتها ، وانهزمنا ، وخرجت علينا ريح شديدة ، وسمعنا دكدكة وقعقعة سلاح واشتباك رماح ، وقائلا يقول : استقبلوا أهل بدر بصبر جميل ، فنظرت رجالا وأي رجال ، كالعقبان على خيول تسبق الريح فأحاطوا «١١٧ أ» بنا ، فحين عاينت ذلك بادرت إلى صاحب التجارة وقلت : أنا مستجير بالله وبك ، فقال : تب إلى الله من هذه الفعال ، فتبت على يديه ، وقد قتل من أصحابي بعدة ما قتل من أصحابه ، ثم أني لما أردت الانصراف سألته ، فعلمني أسماء أهل بدر ، ومنذ عرفتها لم أحتج إلى غفارة (٢) أحد من الخلق ، لا في البر ولا في البحر ، وبها جئت من هذه الطريق كما رأيتني ، فكل من رآني من لص أو سبع حاد عن طريقي ولله الحمد ، فهذا سبب خروجي وحدي ، وحكى بعضهم أنه خرج يريد الحج إلى بيت الله الحرام فكتب أسماء أهل بدر في قرطاس وجعلها
__________________
(١) في ب (في طريق المخوفة).
(٢) غفارة بمعنى حراسة ، من غفر بمعنى حرس. قال دوزي إنها مصحفة من خفر ، وهي تعني حرس وخفارة : حراسة ، وخفير : حارس. (تكملة المعاجم العربية ، ترجمة محمد سليم النعيمي ، بغداد ج ٤ ص ١٤٩ وج ٧ ص ٤١٥).
