بلاد الإسلام وألطفها ، كأنها جنة مزخرفة ، يشقّها العاصي نصفين ، ولها عليه أربع قناطر ، كل قنطرة على سبعة أواوين (١).
ونزلنا في الجانب الغربي ، ودرت في أسواقه ، وله سوق طويل جدا نحو ميل ، وفيها أربعة عشر جامعا يخطب فيها ، دخلت خمسة منها بنية الاعتكاف ، وفي الجانب الغربي خان كبير وقفه الوزير أسعد باشا ابن إسماعيل باشا (٢) والي دمشق الشام (٣) المعروف بابن العظم لأبناء (٤) السبيل مكتوب في بابه :
|
نور هذا الخان قد أشرق من |
|
نور ربي ليس تطفيه العدا |
|
دام وجه الحق من إنشائه |
|
للورى مأوى فوفّى المقصدا |
|
وبشرى سعده قد أرخوا |
|
أسعد خان بمجد شيدا (٥) |
وفي هذا الخان ماء للسبيل مكتوب على طاقه :
|
خليلي قف جنب السبيل فقد ندا |
|
واشرب بماء السلسبيل مبرّدا |
|
وادع لمن أنشأه دعوة صالح |
|
بدوام ملك لا يزال مؤبدا |
__________________
(١) وهذه القناطر هي : جسر السريا المسمى قديما المراكب ، وجسر بيت الشيخ المسمى قديما جسر الأفضل ، وجسر باب الجسر وهو المعروف قديما بالجسر الكبير ، وجسر المحمودية المسمى سابقا جسر باب النهر. أحمد الصابوني : تاريخ حماة (حماة ١٣٣٢) ص ٩٧.
(٢) من أسرة العظم الذي تولت حكم دمشق بصفة وراثية في القرن الثاني عشر للهجرة (ق ١٨ م) وقد تولى هو حكم حماة ، ثم أقام واليا بدمشق أربعة عشر عاما متوالية (١١٥٦ ـ ١١٧٠ م) فكان أطول ولاة أسرته حكما. عرف باهتمامه الشديد ببناء القصور والمنشآت العامة ، ومنها هذا الخان. انظر في ترجمته وأعماله أحمد البديري الحلاق : حوادث دمشق اليومية ، القاهرة ١٩٥٩ ، ص ٣٥ ـ ٣٦.
(٣) في ب سقطت (الشام).
(٤) في ب (بناه لأبناء)
(٥) وحساب الشطر : أسعد ١٣٥ ، خان ٦٥١ ، بمجد ٤٩ ، شيدا ٣١٥ ، فالمجموع ـ ١١٥٠ ه الموافق أولها ١ ايار (مايو) ١٧٣٧ م.
