تاريخه هذا المزار فقال ناقلا عن ابن الخطيب : وفي محراب هذا المقام حجر قيل إن الخليل كان يجلس عليه ، وفي الرواق القبلي الذي بباب الصحن حجر يقال إنه كان يحلب غنمه فيها. وقيل مقبرة فيها جماعة من العلماء الصالحين ، انتهى قلت : وقد مرغت وجهي بالحجرين المذكورين مع التضرّع والخشوع والابتهال.
وزرت المقبرة المذكورة فوجدت من الأنس ما يزيد على البساتين الزاهرة ، بحيث لا يشك من له أدنى فهم أن أهل القبور مغفور لهم ، رحمهمالله رحمة واسعة ، آمين. وفي تلك المقبرة قبرا أبي الوفا (١) ، والشيخ عمر (٢) العرضيين. وفي طريقنا هذا مررنا (١١٠ ب) على قبر سيدي الشيخ محمد السفيري الحلبي (٣) شارح البخاري.
[قرنبيا]
وشاهدنا عن شمالنا ونحن ذاهبون إلى المقام قرية قرنبيا. قال في التاريخ المذكور (٤) : أصلها قرية الأنبياء إلا أن العامة حرفتها (٥). وحدثني الشيخ طه : أن المشهور عند أهالي هذه
__________________
(١) هو أبو الوفاء بن عمر بن عبد الوهاب بن إبراهيم العرضي الشافعي ، ولد سنة ٩٩٣ ه ١٥٨٥ / م ، روى العلم عن والده ، وكان مفتيا لحلب ، وعلى غيره ، وتصدر للإقراء مدة حياته في دار القرآن الحبشية المطل شباكها على الجامع الكبير بحلب ، ألف كتبا عدة منها تاريخه لمدينته وسماه (معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب) وغيره ، وتولى الإفتاء في حلب ، ترجم له المحبي (خلاصة الأثر ج ١ ص ١٤٨) وذكر نماذج من شعره.
وينظر : الطباخ : أعلام النبلاء ج ٧ ص ٢٠٨
(٢) هو والد سابقه ، ولد في حلب سنة ٩٥٠ ه / ١٥٤٣ ، وأخذ العلم على كبار مشايخها ، وألف عددا من الكتب في التفسير والحديث الشريف والعقائد والتصوف ، أهمها ، شرح الشفا في حديث المصطفى) في أربعة أسفار ضخمة ، لازم دار القرآن الحبشية مدة أربعين سنة ، وتولى الإفتاء بحلب ، وتوفي سنة ١٠٢٤ ه / ١٦١٥ م. ترجم له المحبي (خلاصة الأثر ج ٣ ص ٢١٥) والبغدادي (هدية العارفين ج ١ ص ٧٩٦).
(٣) هو محمد بن عمر بن محمد السفيري الحلبي الشافعي ، وقد تقدم.
(٤) ابن الشحنة ص ٧٤
(٥) قال ابن العديم (بغية الطلب ص ٧٧) واصفا هذا المشهد ومن شرقي المدينة ، بينها وبين النيرب مشهد قرنبيا على جبل صغير ، قيل إنه رأى النبي صلىاللهعليهوسلم يصلي فيه ، فعمره قسيم الدولة آق سنقر ، ووقف عليه وقفا».
