[جامع القلعة]
ومما منّ الله به علي أني صليت الجمعة في جامع القلعة ، وجامع القلعة ـ كما قال المؤرخ ـ كان في الأصل كنيسة (١) ، وقبلها كان مذبحا للخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وكان به صخرة يجلس عليها لحلب المواشي ، ثم صار مسجدا جامعا في أيام ابن مرداس (٢) ، وكان يعرف بمقام إبراهيم الأعلى (٣) وبه تقام الخبة ، وهو موضع مبارك يزار (٤).
__________________
(١) قال الغزي (نهر الذهب ج ٢ ص ٢٩) أن أصل هذا المقام كنيسة ، ولم يثبت من أنشأه من ملوك الإسلام ، سوى أن الملك العادل نور الدين محمود هو الذي جدده أيضا وزخرفه وكان كثير التعبد فيه.
(٢) هو ثمال بن صالح بن مرداس ، أبو علوان ، معز الدولة ، من ملوك الدولة المرداسية بحلب ، ولي الملك سنة ٤٣٤ ه ، وثار على الفاطميين ثم انحاز إليهم ، وقضى بجيشه على ابن عمه الذي أعلن استقلاله في حلب ، وتوفي في حلب سنة ٤٥٤ ه / ١٠٦٣ م. ينظر ابن الأثير : الكامل ج ٩ ص ٧٩ وابن شداد : الأعلاق الخطيرة ج ٣ ق ٢ ص ٧٦ والزركلي : الأعلام ج ٢ ص ٨٥
(٣) لهذا المقام باب عليه كتابة تدل على أنه أنشئ سنة ٨٧١ ه / ١٤٦٦ م. وقال الغزي واصفا هذا المقام (نهر الذهب ج ٢ ص ٣٧) أن فيه صحنا تحيط به ثلاثة أروقة من الجهات الثلاث .. وفيه «محراب إلى جانبه الشرقي خزانة مستورة بقماش أخضر أظن أن فيها كان الجرن المشتمل على رأس يحيى عليهالسلام أو الجرن الذي كانوا يقولون إنه إبراهيم عليهالسلام كان يحلب فيه مواشيه».
(٤) هو المسمى مقام إبراهيم ، ومقام الصالحين ، أشار إليه السائح الهروي (الإشارات إلى معرفة الزيارات ق ٤) بقوله «وبالجبانة ـ قبلي البلد ـ مقام إبراهيم الخليل عليهالسلام». ويقول الغزي (نهر الذهب ج ٢ ص ٣٦٨)» مقبرة الصالحين وتعرف بمقبرة الخليل لأنه يوجد فيها مشهد للخليل ، فيه قدم من الحجر ينسب إليه.
وفي جنوبي الصحن حرم للصلاة في جانبه حجرة في صدرها محراب في أسفل صدره صخرة ناتئة يقال إنها هي الصخرة التي جلس عليها إبراهيم الخليل (ع) مستقبلا حلب حين فارقها كأنه يودعها». وأكثر بناء هذا المقام حديث ، ولكن محرابه مؤرخ بسنة ٥٤٥ ه / ١١٠٥ م (أطلس الآثار الإسلامية ص ٥٢).
