وممن زارنا الشيخ العالم المتضلع من سائر العلوم ، البليغ في سبك المنثور وسكب المنظوم ، سيدي الشيخ قاسم البكره جي (١) ، له بديعية بديعة شرحها بشرح نحو خمس عشرة كراسة ، وذكر في آخر كل شرح سبع بديعيات ، الأولى بديعية الصفي الحلي (٢) ، والثانية للعز الموصلي ، والثالثة لابن حجة الحموي ، والرابعة لعائشة الباعونية (٣) ، والخامسة لأبي الوفا العرضي الحلبي (٤) ، والسادسة والسابعة للشيخ عبد الغني النابلسي فإن له بديعيتين ، بديعية ذكر فيها ألقاب البديع لكنه (٥) لم يشرحها. وللشيخ قاسم شرح الخزرجية (٦) في العروض لكنه شرح مختصر ، وله نظم العلل وألقاب العروض (٩٤ أ) وشرحها ، وله نظم كثير من تغزّل ومديح وألغاز وأحاجي. ثم إنه ـ رحمهالله تعالى ـ التمس مني أن أقرّض على شرح بديعيته ، فأجببته إلى ذلك ، وصورة ما كتبته : نحمدك اللهم على ما أطلعتنا من بديع هذه الفرائد التي عزّ لها مراعاة النظير ، وأوقفتنا على افتنان تفريع هذه الفوائد التي حسن فيها نوادر تدبيج للتصريف (٧) والتصدير ، ونصلي ونسلم على من اتسم بالاشتقاق من مصدر أشرف العرب ، ووسم بأنه المبعوث إلى كافة الخلق بالقول الموجب ، وطلع من حسن مطلع فكانت البراعة فيه حين الاستهلال ، وسبق الفصحاء في المذهب الكلامي وإن جدوا في الاستطراد والإيغال ، سيدنا محمد الذي نزاهته أحرى
__________________
(١) هو قاسم بن محمد البكره جي وقد تقدم التعريف به.
(٢) هو عبد العزيز بن سرايا الحلي ، المتوفّى سنة ٧٥٢ ه ، له بديعية سماها (الكافية البديعية) شرحها وسماها (نتائج الألمعية في شرح الكافية البديعية). كشف الظنون ٢٣٣
(٣) هي عائشة بنت يوسف الباعوني ، المتوفاة سنة ٩٢٢ ه ، لها بديعية وشرحها. الغزي : الكواكب السائرة ج ٢ ص ٢٨٧
(٤) هو أبو الوفاء بن عمر بن عبد الوهاب العرضي ، المتوفّى سنة ١٠٧١ ه ، وله بديعية شرحها ، وسماها (فتح البديع في حل الطراز البديع في امتداح الشفيع). المحبي : خلاصة الأثر ج ١ ص ١٤٨
(٥) في ب (إلا أنه).
(٦) القصيدة الخزرجية ، وتسمى الرامزة ، في العروض والقوافي ، لناظمها ضياء الدين عبد الله الخزرجي المتوفّى سنة ٦٢٦ ه. كشف الظنون ج ٢ ص ١١٣٥
(٧) كذا تقرأ في أ، وربما كانت (للتعريف) ، وفي ب (للتفويق).
