|
وهل على الجسر تسعى ساعة قدمي |
|
وماء دجلة من تحتي له سرب |
|
وهل أسرح طرفي في النخيل ضحى |
|
وإن فاكهتي من حملها الرطب |
|
فالله أسأله قرب الديار فما |
|
من غيره تطلب الآمال والأرب |
ثم فصلت له جميع الحوادث والوقائع ، وتركت كتابتها لأنها ليست بلازمة في الواقع.
وأرسلت إليه أيضا كتابا صورته : ما أنة مهجور تعوّد الوصال ، وما حسرة مأسور ، ضاقت عليه الأغلال ، وما حزن مقلاة (١) فقد وحيدها ، وما ضيعة أطفال عدم كافلها ورشيدها بأعظم من أشواق زفرة في الجوانح ، وتسعرت في أحشاء (٩٢ أ) الصب الغريب النازح ، لم تزل في الأفئدة شاعلة ، وللأفكار والأذهان شاغلة ، لم تطفها الدموع الهواطل ، ولو مدت بكل هتان وابل ، يحن حنين من فارق أليفه ، وزايل مربعه ومشتاه ومصيفه ، قد أنحل جسمه البعاد ، حتى خفي على الزوار والعواد ، لا يستطيع أن يبث ما لقي من النحول ، ولا حول ولا قوة له على الوصول.
|
كيف الوصول إلى سعاد ودونها |
|
قلل الجبال ودونهن حتوف |
لم يزل ديدنه الحنين إلى الديار ، وهجيراه ادكار ما سلف فيها من الأوطار :
|
ولنا بهاتيك الديار مواسم |
|
كانت تقام لطيبها الأسواق |
|
فأباننا عنها الزمان بسرعة |
|
وغدت تعللنا بها الأشواق |
يتشوق إلى العراق تشوق الصادي إلى الزلال ، ويرتاح لذكره ارتياح من أنعم بالوصال ، كلما هب النسيم تنفس الصعداء ، وكلما أومض برق ناح (٩٢ ب) كما الخنساء شوقا إلى ذي الجناب الذي سمت مكانته ، وشيدت بالمفاخر رصانته ، ألا وهو الذي شب على الأخلاق الرفيعة ، وتربى بحصون الكمالات المنيعة ، ولدي الذي سما فخره على النيرين ، وناف سموه على الفرقدين ، الأنجب الأسعد الأمد أبي المحاسن حسين لا زال في سعادة أبدية ، وسيادة دائمة سرمدية. أيها الولد! إني ـ والحمد لله ـ بنعمة وافية ، وصحة وعافية ، غير عافية. الله نسأل أن يمنّ باللقاء ، ويدفع عنا بلطفه خطوب اللأواء آمين.
__________________
(١) ديوان عبد الله السويدي ص ٤٥
