فكلهم ألقى عصي التسليم وسلم ، واستوت سفينة إذعانه على شاطىء اليم ، فلله درّهم من فضلاء قد جبلوا على الإنصاف ، وزايلوا وعار الخبط والاعتساف ، كثر الله أمثالهم ونصب على الحسنى أحوالهم آمين. هذا فإن الأشواق إلى ذلك الجناب جلّت أن تدخل تحت أعداد الحساب ، ولم أزل أتذكر محاسن أخلاقكم الحميدة ، (٩١ أ) وشمائلكم السامية السديدة ، فنرجوا الدعاء في خلواتكم وجلواتكم ، وعقب الدرس الذي هو أنفس أوقاتكم ، لا زلتم معدن الإفادة ، ولا برحتم في بحبوبة السعادة آمين ، والمأمول من الجناب الرفيع تبليغ الدعاء الأتم ، والثناء الأعم ، إلى من طاب محتده ونجاره ، وسما على الجوزاء فخاره ، ولدنا العديم الأشباه بلا اشتباه ، النجيب السيد عبد الله ابن المفخم والدستور المكرم أحمد باشا ، والي الرها لا زال لاقيا من الكمالات ما يسمو على السهى.
وأرسلت منها إلى بغداد كتابا لولدي القلبي حسين بك ، وصورته : الحمد لله الذي أنعم على من أمّه وحجّ إليه ، وأكرم من طاف حول حماه وسعى إليه ، وأجزل ثواب من أحرم بإخلاص النية ، وعظم من لبى دعوته بسلامة الطوية ، ورمى شيطان خلافه بجمرات الأعمال ، والصلاة والسلام على كعبة القصاد ، ومرام الوفاد ، ومنبع الرشاد ، وينبوع السداد ، وختام الرسالة ، ورئيس الجلالة ، وواسطة عقد البسالة ، ومركز دائرة العدالة ، محمد المبعوث من أشرف قبيل ، إلى أكرم جيل ، وعلى آله الذين (٩١ ب) طهروا من دنس الأرجاس ، وأصحابه الذين هم نجوم هدى لجميع الناس. أما بعد ، فتحيات انتظمت بالبلاغة عقودها ، وربطت بالبراعة مناطقها وبنودها ، تزف إلى من جد في المعارف منذ فطامه ، واجتهد في العوارف قبل إبّان احتلامه ، ذي النسب الذي دونه مناط العيوق (١) ، والحسب الذي هو أعز من بيض الأنوق (٢) ، والمجد الذي قصر عنه رضوى وثهلان (٣) ، وتقاعد دونه الخورنق وغمدان (٤) ، فرع شجرة
__________________
(٢) زيادة في ب.
(١) العيوق : نجم أحمر مضيء في طرف المجرة الأيمن.
(٢) الأنوق : العقاب والرخمة ، مثل يضرب للمستحيل أو لما لا سبيل إليه.
(٣) رضوى : جبل في ينبع على مسيرة يوم من المدينة ، وثهلان : جبل ضخم من جبال نجد. (ياقوت : معجم البلدان) ،
