بالمدينة ..... وهو رباط ........ وتولى أمر الشريف علي بن عجلان مديدة ، ومات في محرم سنة تسعين وسبعمائة بمكة ودفن بالمعلاة ، ذكره الفاسي مطولا.
٤٠٧٤ ـ محمد بن فرحون بن محمد بن فرحون : الشمس أبو عبد الله بن ذي الكشين أبي الفضيل وأبي القاسم اليعمري ، الأبدي ، الجياني ، التونسي المولد والمنشأ ، المدني ، المالكي ، والد البدر عبد الله المؤرخ وأخيه علي وجد القاضي برهان الدين إبراهيم الماضيين ، ويعرف بابن فرحون ، له ذكر في عدة تراجم من تاريخ ولده فيراجع ، وقد قال ابنه أيضا : إنه كان قد اشتغل بالعلم على شيوخ بلده وبرع في الفقه وأصوله ، والعربية ، وشارك في علوم عديدة ، وسمع الحديث على الجمال أبي بكر بن مسدي. وصحب أبا محمد المرجاني ، وخرج في صحبته من تونس إلى الحج ، فلما وصل مكة مرض ، فقال له أبو محمد : هذا إشارة إلى الإقامة ، فأقام بها ، ولم يتعرف بأحد من الناس ، ولم يكن معه من التفقه سوى ما أعده للطريق ، فبنى أمره على التوكل على الله ، فعرف مكانه من العلم ، واشتهر بحسن الخط مع الصحة والضبط ، فالتمس منه بعضهم نسخ الروضة للنووي ففعل ، وكان يستعين بما يحصل له ، وقدر الله انتقال تلك النسخة إلى المدينة ووقفها بالمدرسة الشهابية مع نسخة أخرى بخطه ، نسخها في إقامته بالمدينة ، ولما حجّ رجع إلى تونس فوجد المرجاني المشار إليه قد مات فحمل كتبه وهي كثيرة جليلة وجلها أو كلها بخطه وبعضها بخط أبيه ، فلما وصل اسكندرية باعها ، ولم يبق معه إلا ما هو يحتاج إليه ، وقدم المدينة فسكن المدرسة الشهابية منها ، بين تلك السادات ونيته أن لا يشتغل بغير نفسه ، ولا يتعرف بأحد من أبناء جنسه ، فألزموه بحضور الدرس لأجل المسكن ففعل ، فاشتهر علمه ، وفضيلته ، وتفننه في علوم ، فعظم عند الجماعة وأحبوه ولزموه ، واشتغلوا عليه في الفقه والعربية وجماعة في علم الهيئة ، فأبان عن فضيلة تامة ، وكثر المشتغل عليه في علم الميقات ، بحيث انقطع وقته مع المشتغلين به ... كما قاله لي ، قال : وحرت في الخلاص منهم ، لا سيما وقد سمعت شخصا من العوام يقول لجلسائه يوما : ما رأيت أعلم من هذا النجم. قال : فقلت في نفسي : لقد أسأت باشتهاري بهذا العلم ، حتى أطلق عليّ هذا الاسم. فتركت الاشتغال فيه ، وكان له اختلاط بسادات من الشيوخ أبي عبد الله البسكري وأصحابه ، وأبي الحسن وعبد الواحد الجرولي وأبي العلاء الأندلسي وأبي إسحاق ، وبجماعة من صلحاء الخدّام ، وممن لا يحصى كثرة ، فعرضوا عليه التزوج ، فامتنع ، فلم يزال به حتى زوّجوه أكبر بنات الشريف عبد الواحد الحسيني الأربع ، الثابت النسبة بالقاهرة ليتعاطى من وقف بلقيس الموقوف على الشرفاء ، بل لما حج نقيب الأشراف أوقفته على ذلك الثبوت ، فصار يصرف لابنته مباركة حتى ماتت ،
![التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة [ ج ٢ ] التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2248_altuhfat-allatifah-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
