والسند بها صحيح كالشمس ، وجمع شيخنا بينها بأنه ولد بغزة عسقلان ، ولما بلغ سنتين حملته أمه إلى الحجاز ، ودخلت به إلى قومها وهم أهل اليمن لأنها كانت أزدية ، فنزلت عندهم فلما بلغ عشرا خافت على نسبه الشريف أن ينسى ويضيع ، فحولته إلى مكة ... انتهى ، وأمه على الصحيح أزدية ، وحملته بمكة ، وحفظ القرآن وهو ابن سبع والموطأ وهو ابن عشر ، وأذن له في الإفتاء وهو ابن خمس عشرة ، وكتب إليه ابن مهدي وهو شاب : أن يضع له كتابا فيه معاني القرآن ويجمع فيه قبول الأخبار وحجة الإجماع وبيان الناسخ والمنسوخ ، فوضع له الرسالة وكان يقول : ما أصلي صلاة إلا وأنا أدعو له فيها ، وحج بشر المريسي فقال : ما رأيت مثله سائلا ولا مجيبا ، وقال أحمد : ستة أدعو لهم سحرا أحدهم : هو ، وقال أيضا : هذا الذي يروي كله أو عامته منه ، وما بت ليلة منذ ثلاثين سنة إلا وأنا أدعو له وأستغفر ، وقال أبو عبيد : ما رأيت أعقل منه ، وكذا قال يحيى بن أكتم ، وعن يحيى بن سعيد القطان : ما رأيت أعقل ولا أفقه منه ، وأنا أدعو الله له أخصه به وحده في كل صلاة ، وعن أبي نور : من زعم أنه رأى مثله في عمله وفصاحته وبيانه وتمكنه ومعرفته فقد كذب ، كان منقطع القرين في حياته ، وكان الحميدي يقول : هو سيد الفقهاء ، وسمي ببغداد ناصر الحديث ، وكان قدمها سنة خمس وسبعين ، فأقام سنتين. ثم خرج إلى مكة ثم قدمها سنة ثمان وسبعين فأقام أشهرا ثم خرج ، وقال المبرد : كان أشعر الناس وأعلمهم بالقرآن ، وقال الحافظ : نظرت في كتبه فإذا هو در منظوم ، لم أر أحسن تأليفا منه ، وقال الأصمعي : صححت أشعار الهذليين عنه ، وقال عبد الملك بن هشام : إنه بصير باللغة يؤخذ عنه ، ولسانه لغة فاكتبوه ، وفي لفظ إنه حجة اللغة ، وقال الزعفراني : ما رأيته لحر قط ، وقال أبو الوليد بن الجاروت : كان يقال : إنه وحده يحتج ، وقال ابن عبد الحكم : إن كان أحد من أهل العلم حجة ، فهو حجة في كل شيء ، وقال يونس بن عبد الأعلى : كان إذا أخذ في العربية يقول : هذه صناعته ، ولما اجتمع به عبد الملك بن هشام فذاكره بأنساب الرجال فقال له الشافعي بعد أن تذاكر طويلا : دع عنك أنساب الرجال فإنها لا تذهب عنا وعنك وخذ سامي أنساب النساء ، فلما أخذا في ذلك بقي ابن هشام مبهوتا ، ثم كان يقول بعد ذلك : ما ظننت إن الله خلق مثله ، وقال الحسين الكرابيسي : ما كنا ندري ما الكتاب والسنة نحن الأولون حتى سمعنا منه ، وقال هلال بن المعلا : لقد من الله على الناس به فقه الناس ، في حديث رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وسئل أبو موسى الضرير : كيف صارت كتبه في الناس فقال : إنه أراد الله بعلمه فرفعه الله ، وقال أحمد بن سيار المروزي : لولاه لدرس الإسلام ، وقال أحمد : سمعت الموطأ من بضعة عشر من حفاظ أصحاب مالك فأعدته عليه ، لأني وجدته أقومهم ، وقال المزني : كان بصيرا بالفروسية والرمي ، وصنف كتاب السبق ولم يسبقه إليه أحد ، وعن الشافعي نفسه : كانت تهمتي
![التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة [ ج ٢ ] التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2248_altuhfat-allatifah-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
