وهو المربي لابن أخيه الجمال الكازروني ، ولذا وصفه الجمال بالعلامة شيخ الإسلام ، ووصفه أبو الفرج المراغي بالإمام العالم العلامة نخبة الوقت ، فريد الوصف والنعت ، جمال العلماء الأعلام ، مات بمكة في ربيع الأول سنة تسع وسبعين وسبعمائة ، وممن ترجمه : الولي العراقي في وفياته فقال : كان فقيها كبيرا ، فاضلا ، حسن الخط والمعرفة ، كثير التواضع ، حسن الملتقى وجاور بمكة لنفرة بينه وبين قاضي بلده ، ويقال : إنه مات مسموما أيضا ، وكانت بينه وبين الجمال (يعني : محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الشامي) صحبة ومودة أكيدة ، وفجع أهل بلدهما بهما لعلمهما وخيرهما ودينهما وحسن خلقهما ، وترجمه شيخنا في «أنبائه» ووقع في سياق نسبه خلط ، وترجمه الفاسي في تاريخ مكة ، وقال : إنه كتب شرح المنهاج للتقي السبكي وإنه كان يكتب الشفاعات والمحاضر التي يرسل بها إلى البلدان بسبب الحكام وغيرهم ، ويكتب المحاضر في أسطر قليلة وافية بالمقصود ويعيب الإكثار فيها على طغرة مشطر أو سبعة (الشك مني) واتفق له أمر أوجب إقامته بمكة ، فمكث بها قليلا ثم مات.
٢٦٠٨ ـ عبد السلام بن محمد بن أبي الفضل المدني : أخو عبد الكافي الآتي ، وهو أكبرهما ، ويعرف (كبيته) بالنفطي ، ممن سمع مني بالمدينة في المجاورتين ، وربما حضر دروس الشمس البلبيسي ، ودخل مع والده الروم حين توكل عن أهل الحرم ، وتكرر دخوله لمصر وغيرها ، وحصل ما كان يعامل به فتبطل مدة إمرته فنفد مع تأصيله عوده إلى أهله ، فلم يتفق ، ومات في خامس عشري ربيع الأول سنة اثنتين وتسعين ، وكان يؤذن احتسابا ويكثر الجلوس بالروضة وتجاه الحضرة الشريفة ويتلو جهرا فيتضرر منه أهلها ، ومنعه المالكي مرة بعد أخرى ، كما أن شيخ الخدام شاهين منعه من الاحتساب بالأذان بعد إكثاره منه ، فامتنع ، ولم يكن في عقله بالمتين ، عفا الله عنه.
٢٦٠٩ ـ عبد السلام الأول بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن روزبة بن محمود بن إبراهيم بن أحمد العز : أبو السرور بن الشيخ ناصر الدين أبي الفرج بن الجمال ، الكازروني المدني الشافعي ، أخو أحمد ومحمد وغيرهما (كأبي زرعة) شقيقه الآتي في الكنى ، وكذا فاطمة أم بني مسدد شقيقتهما أيضا ، ولد في صبيحة العشرين من ربيع الأول سنة ثمان وعشرين وثمانمائة بالمدينة ، ونشأ بها فاشتغل وحفظ المنهاج ، وعرض على المحب الطبري والبرهان إبراهيم بن الجلال الخجندي ، وأبي الفرج المراغي وأحمد بن سعيد الحريري المغربي ومحمد بن سليمان الجزولي وأحمد بن محمد بن عبد الرحمن الصبيبي ومحمد بن عبد العزيز بن عبد الواحد بن عياد المالكي ، وفيهم من أجاز له ومن لم يجز ، وسمع على جده الجمال وغيره ، وقرأ على أبيه
![التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة [ ج ٢ ] التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2248_altuhfat-allatifah-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
