والفقيه خليل إمام المالكية بها ، وبالمدينة : العفيف المطري ، وببيت المقدس : العلائي ، وبالخليل : خليل بن عيسى القيمري ، وبدمشق : ابن الخباز ، وبصالحيتها : ابن قيم الضيائية والشهاب المرداوي ، وبحلب : سليمان بن ابراهيم بن المطوع والجمال ابراهيم بن الشهاب محمود في آخرين بهذه البلاد وغيرها كاسكندرية وبعلبك ، وحماة وحمص وصفد وطرابلس وغزة ونابلس ، وتمام ستة وثلاثين بحيث أفر البلدانيات بالتخريج ، ورام البروز لبعض الضواحي ومعه بعض المسندين من شيوخ شيخنا الحافظ بن حجر ليكملها أربعين ، فما تيسر ، بل كان قد همّ حين اشتغاله في القراءات ، بالتوجه لأبي حيان ، فصده عن ذلك حسن قصده ، وكذا همّ بالرحلة لكل من تونس لسماع الموطأ على خطيب جامع الزيتونة وبغداد ، فلم يقدر له هذا مع أنه مكث من رحلته إلى الشام سنة أربع وخمسين لم تخل له سنة غالبا من الرحلة إما في الحديث أو للحج ، قال شيخنا الحافظ بن حجر في معجمه : اشتغل بالعلوم وأحب الحديث ، لكن لم يكن من يخرجه على طريقة أهل الإسناد ، وكان قد لهج بتخريج أحاديث «الأحياء» وله من العمر نحو العشرين ، يعني سنة خمس وأربعين ، وذكر في شرحه للألفية : أن المحدث أبا محمود المقدسي ، سمع منه شيئا في تلك السنة ، ثم نبهه العز بن جماعة لما رأى من حرصه على الحديث ، وجمعه على طريقة أهله ، فحبب الله له ذلك ، ولازمه ، وأكب عليه من سنة اثنتين وخمسين حتى غلب عليه وتوغل فيه ، بحيث صار لا يعرف إلا به ، وانصرفت أوقاته فيه ، وتقدم فيه بحيث كان شيوخ عصره يبالغون في الثناء عليه بالمعرفة كالسبكي والعلائي وابن جماعة وابن كثير وغيرهم ، يعني كالأسنائي ، فإنه وصفه بصاحبنا حافظ الوقت ونقل عنه في المهمات وغيرها ، وترجمه في طبقات الشافعية ولم يذكر فيها من الأحياء سواه ، وكذا صرح العماد بن كثير باستفادته منه تخريج شيء وقف على المحدثين وقرأ عليه شيئا ، وذكر في شرحه للألفية : أنه سمع منه حديثا من مشيخة قاضي المارستان ، بل امتنع السبكي حين قدومه القاهرة سنة وفاته من التحديث إلا بحضرته ، وقال العز بن جماعة : كل من يدعي الحديث بالديار المصرية سواه ، فهو مدع ، إلى غير ذلك مما عندي منه الكثير من كلام ولده وغيره ، وتصدى للتخريج والتدريس والتصنيف والإفادة ، فكان من تخاريجه : فهرست مرويات البياني ومشيخة التونسي وابن القاري وذيل مشيخة القلانسي وتساعيات للميدومي وعشاريات لنفسه وتخريج الأحياء : كبير ومتوسط وصغير ، والصغير : هو المتداول ، سماه «المغني عن حمل الأسفار في الأسفار ، في تخريج ما في الأحياء من الأخبار» ، ومن تصانيفه «الألفية» في علوم الحديث وفي السيرة النبوية وفي غريب القرآن ، وشرح الأولى وكتب على أصلها ابن الصلاح نكتا ، وكذا نظم «الافتراح» لابن دقيق العيد ، وعمل في المراسيل كتابا ، وهو من أواخر ما جمع ، و «تقريب الأسانيد ،
![التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة [ ج ٢ ] التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2248_altuhfat-allatifah-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
