يقول : ما وجدت امرأة ـ لها ولد واحد ، وسمعت أن ابنها قتل وهو ناء عنها غريب ـ كوجدي بمفارقة هذه المرأة. يريد أن حزنه على مفارقتها ، أشد من حزن هذه المرأة حين بلغها أن ولدها قد قتل. وجعلها أم واحد ليعظم حزنها على فقده ، ولو كان لها غيره لكان / حزنها أقل ، وجعلها عقيما لا ترجو أن تلد بعده ولدا ، وذلك أصعب وأعظم ، ورأته : أي رأته مولودا وقد فات شبلبها ؛ ولدته على كبر ، ورأته أيضا على حالة تراجع فيها التزوج ، وتطلق أخرى. يعني أنها ليست ترضى حالها مع الأزواج ، وإنما كان سرورها بذلك الولد يخفف عنها ما تلقاه من أزواجها ، ومن اختلاف أحوالها.
[الجملة الشرطية ، بعضها متقدم وبعضها متأخر ..]
٣٩٥ ـ قال سيبويه (١ / ٤٣٧) في باب الجزاء ، قال ذو الرمة :
|
فياميّ هل يجزى بكاي بمثله |
|
مرارا وأنفاسي إليك الزوافر |
|
(وإني متى أشرف على الجانب الذي |
|
به أنت من بين الجوانب ناظر) (١) |
الشاهد (٢) فيه أنه جعل الجملة ، بعضها متقدم وبعضها متأخر يسد مسد الجواب ، كأنه قال : وإني ناظر متى أشرف. و (ناظر) خبر (إن) وهذا يقبح إذا كان الشرط بالمستقبل ، ويحسن إذا كان فعل الشرط ماضيا.
يقول : هل تجزينني يامي ببكاي لمفارقتك والبعد عنك ، فتبكين شوقا إلي كما أبكي شوقا إليك. وقوله : متى أشرف ، يريد متى أشرف على الناحية التي يقصد منها الى الموضع الذي ينزله أهلك ، أنظر محبة مني للجهة التي يقصد منها إليك.
__________________
(١) ديوان ذي الرمة ق ٣٢ / ٦ ـ ٧ ص ٢٤٠ وجاء في صدر الأول (فياميّ .. بكائي ..) وفي صدر الثاني (وأني) بفتح الهمزة. وهو أجود في توثيق الصلة بين البيتين.
(٢) ورد الشاهد في : المقتضب ٢ / ٧١ والنحاس ٩٣ / ب والأعلم ١ / ٤٣٧ والكوفي ٢٠ / أ
![شرح أبيات سيبويه [ ج ٢ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2244_sharh-abyat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
