ومثله قوله عز وجل : (فَادْخُلُوها خالِدِينَ)(١)) ، أي مقدّرين الخلود. وقوله : كما تكر الى أوطانها البقر ، يريد كما ترجع بقر الوحش الى كنسها إذا خافت (٢) وقد يجوز أن يريد البقر الإنسية ، أي ارجعوا الى مواضعكم التي كنتم فيها فالزموها ، كما ترجع البقر التي تحرث الى مواضعها التي تأوي اليها.
[الفصل بالاسم بين حرف الجزاء وفعله]
٣٩٢ ـ قال سيبويه (١ / ٤٥٨) في الجزاء : «وأما سائر حروف الجزاء فهذا فيها ضعيف في الكلام ، لأنها ليست ك (إن)». يريد أن الفصل بين حروف الجزاء وبين فعل الجزاء بالاسم ضعيف في حروف الجزاء ، لا يجوز إلا في الشعر. سوى (إن) فإنه يجوز فيها الفصل في الكلام. ثم قال : ومما جاء من الشعر مجزوما في غير (إن) قول عدي بن زيد :
|
وهم ما هم إذا عزّت الخم .. |
|
ر وقامت زقاقهم بالحقاق |
|
يعقرون العشار للشّرب والذّمّ .. |
|
ة والفاقدين للأوراق |
|
(ومتى واغل ينبهم يحيّو .. |
|
ه وتعطف عليه كأس الساقي) (٣) |
الشاهد (٤) فيه أنه فصل بين (متى) وهي للشرط ، وبين الفعل وهو (ينبهم)
__________________
(١) سورة الزمر ٣٩ / ٧٣
(٢) في المطبوع (طافت) على وضوحها في الأصل.
(٣) ديوان عدي. وقد ورد كل بيت في مقطوعة مستقلة. ولا وجود للبيت الثاني.
والأول في ق ٩٨ ص ١٥٥ ورواية البيت : أيّ قومي إذا .. وقامت رفاقهم ..) وروي لعدي في : اللسان (حقق) ١١ / ٣٤٠ والثالث في ق ٩٩ ص ١٥٦ وهو كل المقطوعة. وفيه (يحبوه) بدل يحيوه. وروي بلا نسبة في : اللسان (وغل) ١٤ / ٢٥٩
(٤) ورد الشاهد في المقتضب ٢ / ٧٦ والأعلم ١ / ٤٥٨ والإنصاف ٢ / ٣٢٥ وما منّ به الرحمن للعكبري ١١٤ والكوفي ٢١ / أو ٢٣٥ / أوالخزانة ١ / ٤٥٦
![شرح أبيات سيبويه [ ج ٢ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2244_sharh-abyat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
