إياهم ، كافأه على لوم بلوم مثله ، ولم يطعه في أمره إياه بترك محبتهم. وشعوب : اسم للمنية. والأصداء : جمع صدى ، وزعموا أنه طائر يكون في المقابر يخرج من هام الموتى.
وأراد بقوله : أمست أصداؤه : أمسى جسده ـ الذي يخرج منه الصدى ـ للمنية ، لأنها غلبت عليه فصار في حزبها ، أي في الهلكى.
[العدول عن الجزم على الجواب ـ للمعنى]
٣٩١ ـ قال سيبويه (١ / ٤٥١) في : هذا باب من الجزم. وأما قول الأخطل :
|
(كرّوا إلى حرّتيكم تعمرونهما |
|
كما تكرّ إلى أوطانها البقر) (١) |
الشاهد (٢) فيه أنه رفع (تعمرونهما) ولم يجزمه على جواب (كروا) وجعل (تعمرونهما) في موضع الحال ، كأنه قال : كروا عامرين.
يريد : ارجعوا الى الحجاز والى موضعكم فيه ، والحرار التي لكم هناك ، فليست الجزيرة وما قرب منها ديارا لكم ، لأننا لا ندعكم فيها. وهو على تقدير : كروا عامرين ، وليسوا بعامرين في وقت كرّهم الى ديارهم ومعناه كروا مقدّرين لعمارتها.
__________________
وقد ورد الشاهد ـ وهو إرادة إضمار اسم (إنّ) ـ في : الإيضاح العضدي ١٢٢ والأعلم ١ / ٤٣٩ والإنصاف ١٠٦ والكوفي ٢٣٧ / أوالمغني ش ٨٥٦ ج ٢ / ٦٠٥ وشرح السيوطي ش ٨١١ ص ٩٢٤ والخزانة ٢ / ٤٦٣ و ٣ / ٦٥٤
(١) ديوان الأخطل ص ١٠٨ من قصيدة قالها يمدح عبد الملك بن مروان ، ويهجو قيسا وبني كليب. والرواية فيه : (كرّوا الى حرتيهم يعمرونهما) وروي البيت للأخطل في : اللسان (وعن) ١٧ / ٣٤٣
(٢) ورد الشاهد في : الأعلم ١ / ٤٥١ والكوفي ٢١ / أوالأشموني ٣ / ٥٦٨
![شرح أبيات سيبويه [ ج ٢ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2244_sharh-abyat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
