(يستحمل) في موضع خبر (يزل) كأنه قال : من لا يزل مستحملا الناس نفسه. ورفع (يستحمل) لأنه في موضع الخبر وليس ببدل من فعل الشرط.
والشاهد (١) على أن (يستحمل) ليس ببدل من فعل الشرط ، وليس يريد أن الفعل في موضع الحال.
ويروى : (من لا يزل يسترحل الناس). أي يجعل الناس كالراحلة يحمّلهم أموره. يريد : من لا يزل يستحمل الناس ، يسألهم حمل أثقاله ـ والقيام بحوائجه ، ولا يتكلف هو أمر نفسه ـ يسأموه ، ويثقل عليهم.
قال سيبويه (١ / ٤٤٥) قال الحطيئة :
|
(متى تأته تعشو إلى ضوء ناره |
|
تجد خير نار عندها خير موقد) (٢) |
يمدح بذلك بغيضا وهم من بني سعد بن زيد مناة. وتعشو : تنظر ببصر ضعيف. يريد أنه ابتدأ بالنظر إلى النار على بعد شديد ، فقصدها بذلك النظر حتى قرب منها ، فأضاءت له.
والشاهد (٣) على أنّ (تعشو) في موضع عاشيا ، منصوب على الحال. ومعنى البيت واضح.
__________________
(١) ورد الشاهد في : المقتضب ٢ / ٦٥ والنحاس ٩٤ / ب والأعلم ١ / ٤٤٥ والكوفي ٢٢٩ / ب
(٢) ديوان الحطيئة ص ٢٥ وفي ديوان مختارات شعراء العرب ص ١٢٨ من قصيدة طويلة يمدح فيها بغيض بن عامر. وروي البيت للحطيئة في : اللسان (عشا) ١٩ / ٢٨٦
(٣) ورد الشاهد في : معاني القرآن ٢ / ٢٧٣ والمقتضب ٢ / ٦٥ والنحاس ٩٥ / أوالأعلم ١ / ٤٤٥ وشرح الأبيات المشكلة ١٩٥ وابن عقيل ش ١١٢ ج ٢ / ٣١٠ والأشموني ٣ / ٥٧٩ والخزانة ٣ / ٦٦٠
![شرح أبيات سيبويه [ ج ٢ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2244_sharh-abyat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
