فإن قال قائل : الفعل الماضي عند سيبويه لا يكون حالا ، وأبو الحسن (١) يجعله في موضع الحال؟ قيل له : إذا دخل الفعل الماضي (قد) صلح أن يكون للحال ، لأن (قد) يكون للتوقع ، فإذا قيل : قد كان كذا .. فهو إخبار عن وقوع الشيء الذي كان يتوقع في الوقت الذي يليه الوقت الذي هو حال. وقد تحذف (قد) من الفعل وهي تراد.
ويجوز أن يكون (أنهج) وصفا للطلل ، يريد أن الطلل أنهج كما ينهج الثوب. يقول : أي شيء هاج عليّ حزني حين نظرت إلى الطلل؟ وهو استفهام في معنى التعجب من نظره إلى هذا الطلل.
وقال العجاج :
|
(يا صاح ما هاج العيون الذّرّفن) |
|
من طلل أمسى تخال المصحفن |
|
رسومه والمذهب المزخرفن (٢) |
||
__________________
(١) هو الكسائي على الأرجح واسمه علي بن حمزة بن عبد الله. أسدي بالولاء ، فارسي الأصل ، إمام الكوفيين في النحو واللغة ، وأحد القراء السبعة. استوطن بغداد وأدب ولد الرشيد ، له مجالس ومناظرات (ت بالري ٢٨٩ ه) ترجمته في : البيان والتبيين ٢ / ٢٩٧ وبغية الوعاة ٢ / ١٦٢
(٢) الأبيات للعجاج في ديوانه ق ٤٤ / ١ ـ ٢ ـ ٣ ص ٤٨٨ برواية متفقة من أرجوزة طويلة قالها يمدح عبد العزيز بن مروان ، والأبيات للشاعر في : مجموع أشعار العرب ق ٣٥ / ١ ـ ٢ ـ ٣ ج ٢ / ٨٢ وجاء في الثاني (يحاكي) بدل تخال ، والأبيات فيهما مطلقة الروي بالألف. وهي كذلك للشاعر في أراجيز العرب ص ٤٨ وجاء في أولها (الدموع) بدل العيون.
ـ وقد ورد الشاهد ـ وهو وصل القافية بالنون للترنم ـ في : النحاس ١٠٧ / ب وتفسير عيون سيبويه ٨ / ب والأعلم ٢ / ٢٩٩ والأشموني ٣ / ٧٦٢
![شرح أبيات سيبويه [ ج ٢ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2244_sharh-abyat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
