والجلمود : الصخرة والحجر ، وزعموا أن الصخرة إذا كانت في أعلى الجبل ، كانت أصلب من الصخرة التي تكون في أسفله ، فأراد أن هذا الفرس صلب كصلابة هذه الصخرة. ويجوز أن يريد أنه أملس الجلد لا كتناز لحمه ، وصلابة جسمه ، فكأنه بمنزلة الصخرة الملساء. ويجوز أن يريد أنه في سرعته يهوي في عدوه كما تهوي الصخرة من رأس الجبل / ، أراد أنه يسرع في العدو كإسراع هذه الصخرة من (١) النزول من الجبل.
[ورود صيغة (فيعل) للمذكر والمؤنث]
٥٦٥ ـ قال سيبويه (٢ / ٢١١) في باب : تكسير ما كان من الصفات على أربعة أحرف : «وقد جاء شيء من (فيعل) في المذكر والمؤنث سواء ، قال الله جل وعز (وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً)(٢) وقالوا : ناقة ريّض. وقال الراعي» :
|
(وكأنّ ريّضها إذا ياسرتها |
|
كانت معاودة الرحيل ذلولا) (٣) |
الريّض : الناقة التي لم تمهر الرياضة ، أي لم تتعلم المشي ، هي في أول أمرها وتعليمها ، وياسرتها : من اليسر ، يريد لم تشادّها ، والذلول : المنقادة.
وصف إبلا ، وذكر أن التي هي في أول رياضتها منها ، بمنزلة التي قد فرغ من رياضتها وذلت وطاوعت وانقادت ، فهي بمنزلة ناقة قد شد عليها الرحل ، وركبت مرة بعد مرة ، وعودت ذلك ، فهي لا تتعب راكبها. وصف كرم هذه الإبل.
__________________
(١) (من) هنا للتعليل.
(٢) سورة ق ٥٠ / ١١
(٣) ديوان الراعي ص ١٢٧ وجاء في صدره (فكأنّ .. باشرتها) وروي للشاعر في : المخصص ١٦ / ١٦٤ و ١٧ / ٥ وأساس البلاغة (روض) ٣٨١ واللسان (روض) ٩ / ٢٥ وبلا نسبة في : المخصص ٧ / ١٢١ و ١٠ / ١٦٦
ـ ورد الشاهد عند الأعلم ٢ / ٢١١
![شرح أبيات سيبويه [ ج ٢ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2244_sharh-abyat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
