يريد أنه يحرّك بالكسر كما تحرك لا لتقاء الساكنين ، ثم ساق كلامه في هذا المعنى إلى أن أنشد بيت امرىء القيس :
|
(أغرّك مني أنّ حبك قاتلي |
|
وأنك مهما تأمري القلب يفعل) (١) |
يقول لهذه المرأة : أغرّك ـ حتى اجترأت على تعذيبي وهجري ومخالفتي ـ أنك تعلمين شدة محبتي لك ، وأنك تعتقدين أني أموت إن هجرتني ، وأن قلبي لا يطاوعني على أن أصرمك ، وأقطع ما بيني وبينك ، وأنك تأمرين قلبك بما تحبين فينقاد لك.
يريد أنه إذا أرادت هجره طاوعها قلبها وصبرت عنه ، وإذا أراد هجرها لم يطاوعه قلبه ، فقلبها ينقاد لها ، وقلبه لا ينقاد له. و (يفعل) مجزوم لأنه جواب الشرط (٢) ، ولكن حرّكه بالكسر لأجل القافية. والشاهد (٣) عليه.
وقال طرفة :
|
(متى تأتني أصبحك كأسا رويّة |
|
وإن كنت عنها غانيا فاغن وازدد) (٤) |
الشاهد (٥) في هذا مثل الشاهد في البيت المتقدم.
والصّبوح : شرب الغداة ، والكأس : الإناء المملوء شرابا ، والروية : المروية ، والغاني المستغني. يقول : إن كنت محتاجا إلى الشرب سقيتك ، وإن
__________________
(١) ديوان امرىء القيس ، من معلقته ق ١ / ١٩ ص ١٣
(٢) في الأصل والمطبوع : جواب الأمر.
(٣) ورد الشاهد في : النحاس ١٠٧ / ب والأعلم ٢ / ٣٠٣ والكوفي ٢٨١ / أ
(٤) ديوان طرفة ص ٣٩ من معلقته. وجاء في عجزه (وإن كنت عنها ذا غنى ..)
(٥) ورد الشاهد في : المقتضب ٢ / ٤٩ والأعلم ٢ / ٣٠٣
![شرح أبيات سيبويه [ ج ٢ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2244_sharh-abyat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
