أراد وليس بذي نبل (١).
وصف حال امرأة هويها وهويته ، وأن زوجها أراد قتله فقال : كيف يقتلني والمشرفي مضاجعي؟ والمشرفي : سيف منسوب إلى المشارف ، قرى تدنو من الريف. والمسنونة : المحددة ، وأراد نصال سهام قد جليت فصفت ، وإذا اشتد صفاؤها ، ضربت إلى الزرقة ، وجعلها كأنياب أغوال تعظيما لطولها وحدّتها ، وأن يبالغ في قوتها ، والأغوال جمع غول.
شبّه نصال السهام التي معه بأنياب الغيلان. يقول : أنا مع سلاحي وهو أعزل ليس بصاحب سيف ولا صاحب رمح وليس معه نبل (فيقتلني به) نصب على الجواب.
والشاهد في البيت أنه جعل النبّال في موضع النابل ، أراد وليس بصاحب نبل. ويحتمل معنى الشعر عندي أن يعني بقوله : (ليقتلني والمشرفي مضاجعي ومسنونة زرق) أن جماله وحسنه وما عند المرأة من محبتها له ، بمنزلة السلاح الذي يقاتل به ، وأن زوجها لقبحه ومقت المرأة له ـ وأنها لا تحبه محبة يسيرة ولا كثيرة ـ بمنزلة الأعزل الذي لا سلاح معه. فزوجها كاسف البال مهموم لا يمكنه إخراج ما في قلب امرأته من امرىء القيس. ويقوّي هذا المعنى قوله :
|
ليقتلني وقد شعفت فؤادها |
|
كما شعف المهنوءة الرجل الطالي (٢) ـ |
__________________
(١) ورد الشاهد في : الكامل للمبرد ٣ / ٩٦ والمقتضب ٣ / ١٦٢ والأعلم ٢ / ٩١ والكوفي ٢٥٣ / أوالمغني ش ١٦٦ ج ١ / ١١١ وأوضح المسالك ش ٥٥١ ج ٣ / ٢٨٣ وشرح السيوطي ش ١٥٨ ص ٣٤٠ والأشموني ٣ / ٧٤٥
(٢) ديوان امرىء القيس ق ٢ / ٣٠ ص ٣٣ وجاء فيه (وقد شغفت .. كما شغف) بالغين المعجمة ، أي بلغ حبي شغاف قلبها. وكلاهما حسن. وفي المخصص ٤ / ٦٠ الشعف عشق مع حرقة.
![شرح أبيات سيبويه [ ج ٢ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2244_sharh-abyat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
