|
فدمعي لؤلؤ سلس عراه |
|
يخرّ على المهاوي ما يليق (١) |
الشاهد (٢) فيه أنه أتى بقوله (أنّ جيرتنا استقلوا) و (أنّ وما يتصل بها) في تقدير مصدر كأنه قال : أحقا استقلال جيرتنا. و (استقلال) مبتدأ و (حقا) في معنى ظرف وهو خبر المبتدأ. ومعناه : أفي حق استقلال جيرتنا.
وزعم قوم أن سيبويه لا يرفع مثل هذا على الابتداء ، وإنما يرفعه بالظرف ، وأنه فيما سطّره سيبويه المنع من الابتداء ب (أنّ) المفتوحة المشددة. وقد ذهبوا بكلام سيبويه الى غير وجهه. والذي يمنعه سيبويه أن تكون (أنّ) التي هي مبتدأة في حكم الإعراب ـ مبتدأة في اللفظ ، ولم يمنع أن تكون مبتدأة من طريق الحكم.
والدليل على صحة هذا قولهم : إنّ عندي أنّك خارج. ف (إنّ) قد عملت في (أنّ) كما تعمل في (زيد) من قولك :
__________________
(١) أورد سيبويه البيت الأول واكتفى في نسبته الى (العبدي) وفسر ذلك الأعلم فقال : «وأنشد لرجل من عبد القيس». وهما للمفضل النكري في : الأصمعيات ق ٦٩ / ١ ـ ٢ ص ٢٠٠ ومجموع أشعار العرب ق ٥٥ / ١ ـ ٢ ج ١ / ٥٣ والمنصفات ص ١٣ مطلع قصيدة في (٣٩) بيتا. وجاء صدر البيت الأول في مجموع أشعار العرب : (ألم تر أن جيرتنا) وتفضلها الرواية الأخرى ، فهي أجود في التعبير عن هول الخبر في نفس المحب.
وعرّف البغدادي المنصفات بأنها قصائد أنصف قائلوها أعداءهم ، وصدقوا عنهم وعن أنفسهم فيما اصطلوه من حرّ اللقاء. انظر الخزانة ٣ / ٥٢٠
(٢) ورد الشاهد في : النحاس ٩٧ / ب والأعلم ١ / ٤٦٨ والكوفي ٢٥١ / أوالمغني ش ٧٦ ج ١ / ٥٥ وشرح السيوطي ش ٧٢ ص ١٧٠ والأشموني ١ / ١٤٠ و (حقا) عند النحاس منصوب على المصدر ، على غير ما يرى سيبويه. وهو وجه حسن.
![شرح أبيات سيبويه [ ج ٢ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2244_sharh-abyat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
