لك وهو من كلام العرب أن تحذف (لا) وأنت تريد معناها ، وذلك قولك : والله أفعل ذاك أبدا. تريد والله لا أفعل» ذاك. قال لقيط (١) بن زرارة :
|
ألا من رأى العبدين إذ ذكرا له |
|
عديّ وتيم تبتغي من تحالف |
|
(فحالف فلا والله تهبط تلعة |
|
من الأرض إلا أنت للذل عارف) (٢) |
الشاهد (٣) فيه أنه حذف (لا) من جواب اليمين وهو يريدها ، لأن حكمها باق في الكلام. يريد : فلا والله لا تهبط تلعة.
وعدي وتيم ابنا عبد مناة بن أدّ ، وجعلهما بمنزلة العبدين لابتغائهما من يحالفهما. و (عدي وتيم) مرفوعان على خبر ابتداء ، كأنه قال : هما عدي وتيم. وأفرد (تبتغي) لأنه رجع إلى جملة القبيلة ، تبتغي من يعاهدها ويناصرها ، ويعينها إن قصدها قوم.
والجملة التي بعد (إلا) في موضع الحال. وقوله (فحالف) يريد الحي. فلذلك ذكّر وأفرد.
__________________
(١) جاهلي ، شاعر فارس من أشراف تميم يكنى أبا دختنوس ، قتل يوم جبلة عام مولد النبي صلّى الله عليه وسلّم. وكان يرأس قومه. ترجمته في : الشعر والشعراء ٢ / ٧١٠ والمؤتلف (تر ٥٩٥) ١٧٥ وجمهرة الأنساب ٢٣٢ وانظر (يوم شعب جبلة) في : الأغاني ١١ / ١٣١ والعمدة ٢ / ٢٠٣ ومجمع الأمثال ٢ / ٤٣٢ والكامل لابن الأثير ١ / ٣٥٣ والبكري ٢٢٩
(٢) ذكر سيبويه البيت الثاني بلا نسبة ، وهما للقيط في : المخصص (١٧ / ٦٤) انظر فيه حاشية الشنقيطي.
(٣) ورد الشاهد في : النحاس ٩٦ / أوالأعلم ١ / ٤٥٤ والكوفي ٢٤٢ / ب.
![شرح أبيات سيبويه [ ج ٢ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2244_sharh-abyat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
