ما دخلت الفاء عليها. ومع هذا (أنّ) التي تكون بدلا ، يكون اسمها هو اسم (أنّ) التي قبلها ، وهنا (١) : (فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ) ليس من هذا في شيء.
وإنما أتى به سيبويه لأجل أنّ (أنّ) مفتوحة بعد فتح (أنّ) الأولى من قبل أن يتم الكلام الذي فيه (أنّ) الأولى. و (أنّ) التي بعد الفاء ، في موضع رفع بالابتداء وخبرها محذوف وتقديره : فله أنّ له نار جهنم.
ثم قال سيبويه : «ولو قال (فإنّ) (٢) كانت عربية جيدة». يريد ولو قال : فإنّ له نار جهنم ، بالكسر.
وجودة هذا الوجه واضحة ، لأن الفاء وما بعدها جواب الشرط ، وهو في حكم كلام مستأنف ، والفاء في جواب الشرط تدخل على المبتدأ وخبره ، كقولك : إن تأتني فأنت محسن ، و (إنّ) المكسورة تدخل في الموضع الذى يدخل فيه الابتداء.
وأنشد لابن مقبل :
|
وعلمي بأسدام المياه فلم تزل |
|
قلائص تحدى في طريق طلائح |
|
(وأني إذا ملّت ركابي مناخها |
|
فإني على حظي من الأمر جامح) (٣) |
الشاهد (٤) فيه كسر (إنّ) التي بعد الفاء.
__________________
(١) في الأصل والمطبوع (وهو) ولا يستقيم بها المراد.
(٢) كذا في الكتاب ، وفي الأصل والمطبوع (إنّ).
(٣) ديوان ابن مقبل ق ٥ / ١٩ ـ ٢٠ ص ٤٥ وجاء في البيت الأول (وعاودت أسدام المياه .. قلائص تحتي ..) وعجز الثاني (ركبت ولم تعجز عليّ المنادح).
(٤) ورد الشاهد في : الكامل للمبرد ٤ / ٤٢ والنحاس ٩٧ / ب والأعلم ١ / ٤٦٧ والكوفي ٢٤١ / أوذكر الأعلم أنه لو فتح الهمزة هنا ـ حملا على (أنّ) الأولى تأكيدا وتكريرا ـ لجاز. قلت : وأراه رديئا من حيث أداء المعنى إذ يدعه مبتورا بلا جواب.
![شرح أبيات سيبويه [ ج ٢ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2244_sharh-abyat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
