يريد : إنما تأتي بقولك (ليت شعري) وبعده (هل تأتينا) لأنك تريد : ليت علمي بالشيء الذي أستفهم عنه ـ إذا أردت استعلامه بقولي : هل تأتينا أو تحدثنا ـ واقع أو كائن وما أشبه ذلك. وهذا كثير في الكلام. ومثله : أعلم هل قام زيد ، أي أعلم الشيء الذي تعلمه إذا استعلمت بقولك : هل قام زيد.
ثم قال سيبويه (١ / ٤٨٦) : «فجرى هذا مجرى قوله [عز وجل](١)(هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ، أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ)(٢). وقال زهير :
|
(ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى |
|
من الأمر أو يبدو لهم ما بداليا) (٣) |
يبدو : يظهر. يقول : ليت شعري ، هل يرى الناس ـ من أحوال الدنيا وتغيرها ، وزوال النعم عن الملوك ـ ما أراه أنا. وأرى : من رؤية القلب. وقوله : ما أرى من الأمر (ما) بمعنى الذي ، والعائد إليه ضمير محذوف هو والمفعول الأول ، تقديره : ما أراه من الأمر. يريد من أمور الدنيا وأحوالها. والمفعول الثاني في قوله : (هل يرى الناس) محذوف ، كأنه قال : هل يرى الناس من الأمور ما أراه منها؟ فاكتفى بالمفعول الثاني في قوله : (ما أرى من الأمر) عن ذكر المفعول الثاني في الفعل الأول.
أو يبدو لهم ما بداليا : أي يظهر لهم من معرفة الدنيا ما يظهر لي.
__________________
(١) تتمة من الكتاب. ليست في الأصل والمطبوع.
(٢) سورة الشعراء ٧٢ ـ ٧٣
(٣) البيت في : شعر زهير ص ١٦٣ وهو مطلع القصيدة. وجاء في «المعمرون» ص ٨٣ ـ ٨٤ أن الأصمعي كان يزعم أن هذه القصيدة لأنس بن زنيم ، وقيل بل كان يقول : هي لصرمة بن أنس الأنصاري. وقد رويت لزهير في شرح ديوانه لأبي العباس ثعلب ص ٢٨٤ وذكر أنه قالها يذكر حال النعمان في لجوئه الى القبائل واحتمائه بها حين طلبه كسرى ليقتله.
وقد ورد الشاهد في : الأعلم ١ / ٤٨٦ والكوفي ٢٤١ / أ.
![شرح أبيات سيبويه [ ج ٢ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2244_sharh-abyat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
