وقال جرير :
|
(لمّا أتى خبر الزّبير تواضعت |
|
سور المدينة والجبال الخشّع (١)) |
يريد لما أتى خبر قتل الزبير. وتواضعت : وقعت على الأرض ، والخشّع : التي قد لطئت بالأرض. والشاهد (٢) على أنه أنّث (تواضعت) والسور ذكر وهو الفاعل لأنه مضاف إلى المدينة وهو بعضها.
وجرير يذكر قتل الزبير ، ويردده في هجائه للفرزدق ، لأن ابن جرموز (٣) قتله في أرض بني مجاشع ، فهو ينسبهم إلى أنه غدر به في أرضهم ، وأنهم لم يدفعوا عنه.
ومن الناس من يقول إن السور جمع سورة ، ويجعله مما بينه وبين واحده الهاء ، والسور على هذا التأويل يصلح فيه التذكير والتأنيث ، كما يكون فيما بين جمعه وبين واحده الهاء ، نحو برّة وبرّ ، وتمرة وتمر (٤).
__________________
(١) ديوانه ص ٣٤٥ ، من قصيدة قالها يهجو الفرزدق. وروي البيت لجرير في : المخصص ١٧ / ٧٧ واللسان (أفق) ١١ / ٢٨٥ و (حفث) ٢ / ٤٤٢ و (سور) ٦ / ٥٢
(٢) ورد الشاهد في : معاني القرآن ٢ / ٣٧ والكامل ٢ / ١٤١ والنحاس ١١ / ب والمخصص ١٧ / ٧٧ والأعلم ١ / ٢٥ وشرح ملحة الإعراب ٦٧ وإملاء ما منّ به الرحمن ١٢٢ والخزانة ٢ / ١٦٦
وقد جعل الحريري تأنيث المذكر مما يجوز للشاعر. وابن سيده يرى أن (الجبال الخشّع) مبتدأ وخبره ؛ كأنه قال والجبال خشع ، لأنه إذا رفعها ب (تواضعت) ذهب معنى المدح ، لأن الخشع هي المتضائلة ، والمدح أن يقول : تواضعت الجبال الشوامخ. وفسرها بعضهم على أنها خشعت لموته. فكأنه قال : تواضعت الجبال ، الخشع لموته.
(٣) هو عمرو بن جرموز قاتل الزبير بن العوام غيلة وهو عائد معتزلا القتال في وقعة الجمل. فلما سمع علي رضي الله عنه بالخبر قال : بشّروا قاتل ابن صفية بالنار. رثته زوجته عاتكة بشعر رقيق. انظر : المردفات من قريش ـ نوادر المخطوطات ١ / ٦٤ وأسماء المغتالين ـ نوادر المخطوطات ٦ / ١٥٨ وثمار القلوب ١١٣ و ٣٧٩ والتبريزي ٣ / ٧١ وسرح العيون ١١٠
(٤) قال بهذا أبو عبيدة معمر بن المثنى في المخصص ١٧ / ٧٧ ولم يقبل به أحد فيمن رأيت. وجاء في اللسان (سور) ٦ / ٥٢ بأن السور حائط المدينة مذكر ، وأنث لأنه
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
