به ويبيّنه (١).
والمعنى الذي أنكره على سيبويه قد فعل هو مثله ، لأنه إذا جاز أن يقال : وضعت فيكم ما صنع القوم ـ أي أخبرتكم به ـ جاز أن يقال : وضعت فيكم الوحي على معنى أخبرتكم ، وليس يراد الوضع الذي هو ابتداء عمل الكلام ؛ وإنما يريد وضع العلم بذلك الشيء في قلوبهم والإخبار عن صحته.
وسبب ذلك أن طعمة بن أبيرق سرق درعين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل رجال من الأنصار فعذروه عند النبي صلى الله عليه وسلم وحلفوا له ، فسمع ، فأنزل الله عز وجل : (وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ ، إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً (٢) وكان ابن أبيرق طرح الدرعين في بيت يهودي ليبرأ منهما ويؤخذ بهما اليهودي. فلما أنزل الله سبحانه هذه الآية ، فرّ من النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيم عليه الحد ، ولحق بمكة.
يقول : ظننتم بأن يخفى سرقكم ، وفينا نبي ينزل عليه الوحي ، بصحة ما يذكره الصادق ، وبطلان ما يقوله الكاذب.
[جعل الشتم من طريق المعنى فلم ينصب]
٣٠١ ـ قال سيبويه (١ / ٢٥٤) وأما قول حسان :
|
حار بن كعب ألا أحلام تزجركم |
|
عني وأنتم من الجوف الجماخير |
|
(لا عيب بالقوم من طول ومن عظم |
|
جسم البغال وأحلام العصافير) (٣) |
__________________
(١) في المطبوع : وينبئه.
(٢) سورة النساء ٤ / ١٠٧
(٣) ديوانه ق ١٠١ / ١ ـ ٢ ص ٢١٩ من قصيدة قالها حسان في هجاء بني الحارث
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
