وقوله : لا در دري دعاء على نفسه ، ويقال : لا درّ در فلان أي لا رزق حلوبة يدرّ لبنها ، ونازلكم : من نزل بي منكم ، والحتيّ : المقل (١) ، وقرفه : قشره وما قرب منه. وكانوا يجعلون من المقل سويقا يؤكل منه.
وكان المتنخل نزل بقوم فجفوه ؛ فقال : لا درّ دري إن أطعمت نازلكم ـ أي من نزل منكم ـ سويق المقل وعندي الحنطة. يريد أنه لا يمنع أضيافه أجود ما عنده من الطعام وأطيبه ، ولا يفعل بهؤلاء القوم الذين نزل بهم إذا نزلوا به ، مثل ما فعلوا به حين نزل بهم ، وعرّض بهم أنهم قروه سويق المقل ، وخبّأوا البرّ فلم يطعموه منه شيئا.
[إعرابه حالا إذا حمل على الضمير ـ لأن الضمير لا يوصف]
٣٠٠ ـ قال سيبويه (١ / ٢٤١) في باب إجراء الصفة فيه على الاسم في بعض المواضع أحسن. وتقول : «مررت برجل معه صقر صائد به ، إن جعلته وصفا» يعني إن جعلت صائدا وصفا ل (رجل). ثم قال : «وإن لم تحمله على الرجل». يريد إن لم تجعله وصفا ل (رجل) «وحملته على الاسم المضمر المعروف ، نصبته».
أراد بالمضمر ضمير الرجل الذي دخلت عليه (مع) وهو الهاء من (معه) وجعله عليه : أن يجعل حالا منه ، لأن المضمر لا يوصف. وجعل هذه المسألة ونظائرها يقع على وجهين :
إن شئت أجريت الصفة على الاسم النكرة المتقدم فجعلتها وصفا له ، وإن شئت حملتها على الضمير الذي يعود / إلى الاسم النكرة فجعلتها حالا منه.
ثم ذكر سيبويه (١ / ٢٤٢) مسائل هي نظيرة قوله : مررت برجل معه
__________________
(١) المقل : ثمر شجر الدّوم ، ينضج ويؤكل. القاموس (المقل) ٤ / ٥١
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
